حسن بن عبد الله السيرافي

487

شرح كتاب سيبويه

( من ) كما جاز لهم أن يضمروا ( رب ) وزعم الخليل أن قولهم : ( لاه أبوك ) ولقيته أمس إنما هو على : لله أبوك ، ولقيته بالأمس ، ولكنهم حذفوا الجار تخفيفا على اللسان ، وليس كل جار يضمر ؛ لأن المجرور داخل في الجار ، فصارا عندهم بمنزلة حرف واحد ، فمن ثمّ قبح ، ولكنهم يضمرونه ويحذفونه فيما كثر في كلامهم ؛ لأنهم إلى تخفيف ما أكثروا استعماله أحوج . قال الشاعر العنبري : وجدّاء ما يرجى بهاذ وقرابة * لعطف وما يخشى السماة ربيبها " 1 " وقال امرؤ القيس : ومثلك بكرا قد طرقت وثّيبا * وألهيتها عن ذي تمام مغيل " 2 " أي رب مثلك . ومن العرب من ينصبه على الفعل : ومثلك رهبي قد تركت رذية * تقلّب عينيها إذا مرّ طائر " 3 " سمعنا ذلك ممن يرويه عن العرب . والتفسير الأول في ( كم ) أقوى لأنه لا يحمل على الاضطرار والشاذ ، وإذا كان له وجه جيد ولا يقوى قول الخليل في أمس لأنك تقول : ذهب أمس بما فيه . فإذا فصلت بين ( كم ) وبين الاسم بشيء استغني عليه السكوت أو لم يستغن فاحمله على لغة الذين يستعملونها بمنزلة اسم منون ؛ لأنه قبيح أن يفصل بين الجار والمجرور ، لأن المجرور داخل في الجار فصارا كأنهما كلمة واحدة ، والاسم المنون يفصل بينه وبين الذي يعمل فيه ، تقول : هذا ضارب بك زيدا ، ولا تقول : هذا ضارب بك زيد . قال زهير : تؤم سنانا وكم دونك * من الأرض محدودبا غارها " 4 " وقال القطامي :

--> ( 1 ) البيت في الكتاب ص 244 . ( 2 ) البيت في الديوان 66 . ( 3 ) نسبه بعضهم إلى أبي ربيس الثعلبي ، وهو من الخمسين . ( 4 ) البيت نسب إلى زهير وابنه كعب في ابن يعيش 4 / 131 ، الإنصاف 306 ، الأشموني 4 / 83 ، وليس بديوانهما .