حسن بن عبد الله السيرافي

478

شرح كتاب سيبويه

قال : " وسألت الخليل عن قول الأسدي : إنّ بها أكتل أو رزاما * خويربين ينقفان الهاما فزعم أن خويربين نصب على الشتم كما انتصب ( حمالة الحطب ) على الشتم و ( النازلين بكل معترك ) على التعظيم " . قال أبو سعيد : وقد مضى الكلام في نصب الشتم والتعظيم في بابهما ، وقد أنشد سيبويه في هذا الموضع أبياتا فيها ما ينتصب على الشتم ، وفيها ما ينتصب على الشتم والتعظيم من النكرات ، وأنا أذكر الأبيات وتفسيرها قد انطوى فيما ذكرته في باب الشتم والتعظيم وقبل هذين البيتين : ائت الطريق واجتنب أرماما * إن بها أكتل أو رزاما خويربين ينقفان الهاما * لم يدعا لسارح مقاما " 1 " أكتل ورزاما لصان كانا يقطعان الطريق ينقفان هام من يمر بهما . وقال الشاعر : أمن عمل الجراف أمس وظلمه * وعدوانه أعتبتمونا براسم أميري عداء إن حبسنا عليهما * بهائم مال أوديا بالبهائم " 2 " أميري عداء لا يصلح بدلهما من الجراف وراسم ، وهما الأميران الظالمان العاديان ؛ لأن الجراف مجرور بإضافة عمل إليه ، وراسم مجرور بالباء ، وهي في صلة أعتبتمونا ولا تعلق للجراف به ، فدعت الضرورة إلى نصب أميري عداء على الشتم ، ومما ينتصب على المدح والتعظيم قول الفرزدق : ولكنني استبقيت أعراض مازن * وأيامها من مستنير ومظلم أناسا بثغر لا تزال رماحهم * شوارع من غير العشيرة في الدم " 3 " ومما ينتصب لأنه عظيم الأمر قول عمرو بن شأس الأسدي :

--> ( 1 ) الرجز لرجل من بني أسد في الأشموني 3 / 107 ، والمخصص 12 / 294 ، والمقتضب 4 / 315 ، واللسان ( كتل ) . وأرمام : جبل في ديار باهلة . وخويربين تثنية خويرب تصغير خارب وهو اللص ، والنقف : كسر الهامة حتى تخرج دماغه . ( 2 ) البيتان في اللسان وتاج العروس ( جرف ) منسوبان لعبد الرحمن بن جهيم من بني أسد ، الكتاب 1 / 238 . ( 3 ) في ديوانه ص 821 ، والرواية فيه : لأيامها . . . * أناس بثغر ما تزال . . .