حسن بن عبد الله السيرافي

471

شرح كتاب سيبويه

والأخلاق أو بعد المكان . والوجه إذا أردت هذا أن تقول إنّ زيدا قريب منك أو بعيد ؛ لأنه اجتمع معرفة ونكرة ، فالأولى أن يكون الاسم هو المعرفة . وقال امرؤ القيس : وإنّ شفاء عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معول " 1 " فهذا أحسن لأنهما نكرة . قال : " وإن شئت قلت إنّ بعيدا منك زيدا ، وقلما يكون بعيدا منك ظرفا ، وإنما قلت لأنك لا تقول إنّ بعدك زيدا ، وتقول إن قربك زيدا ، فالدنو أشد تمكنا في الظروف من البعد " . قال أبو سعيد : إنما صار الدنو أشد تمكنا ؛ لأن الظروف موضوعة على القرب أو على أن تكون ابتداؤها من قرب ، فأما الموضوع على القرب ف ( عند ) و ( لدن ) وما كان في معناهما كقولك زيد عندك . وأما ما لا يكون ابتداءه من قرب فالجهات المحيطة بالأشياء كخلف وقدام ويمنة ويسرة وفوق وتحت ؛ لأنّا إذا قلنا زيد خلف عمرو فهو مطلوب خلفه من أقرب ما يليه إلى ما لا نهاية له ، والبعد لا نهاية له ، ولا حدّ لأوله معلوم ؛ كعلم حدود الجهات الست ، ويقوى ويكشفه أنّا إذا قلنا قربك زيد طلبه المخاطب فيما قرب منه ، وذلك ممكن مفهوم ، كما تقول عندك زيد ، وإذا قلنا خلفك زيد ابتداء بما يليه من خلفه واستقراه طلبا له . وإذا قلنا بعدك زيد لم يكن ذاك فيه . قال : " وزعم يونس أن العرب تقول إنّ بدلك زيدا أي أنّ مكانك زيدا ، والدليل على هذا قول العرب هذا لك بدل هذا ؛ أي هذا لك مكان هذا ، وإن جعلت البدل بمنزلة البديل قلت إنّ بدلك زيد أي إنّ بديلك زيد " . لأنّ البدل يستعمل في موضع مكان والبديل هو الإنسان . قال : " وتقول إنّ ألفا في دراهمك بيض ، وإن في دراهمك ألفا بيض ، فهذا يجري مجرى النكرة في ( كان ) و ( ليس ) ؛ لأن المخاطب يحتاج إلى أن تعلمه هذا ، كما يحتاج إلى أن تعلمه في قولك : ما كان أحد فيها خيرا منك ، وإن شئت جعلت فيها مستقرا وجعلت البيض صفة " . يعني أن النكرة قد تكون اسم إن إذا كانت فيها فائدة ، كما كانت اسم ( كان ) و ( ليس ) ويجوز : أن في دراهمك ألفا بيضا ، إذا جعلت في دراهمك هي الخبر .

--> ( 1 ) البيت في ديوانه 90 ، والكتاب 1 / 284 .