حسن بن عبد الله السيرافي

468

شرح كتاب سيبويه

لو أسقطت ( أن ) لم يرفع كل من يحفى وينتعل ، وكأن كذلك لما تضمنته من معنى التشبيه ، والكاف داخلة على ( أن ) وليس كذلك ( إن ) المكسورة ؛ ولكن لأنهما لا يقع عليهما شيء قبلهما ، وقال : وأما ليتما زيد منطلق ، فإن الإلغاء فيه حسن ، وقد كان رؤبة بن العجاج ينشد هذا البيت رفعا ، وهو قول النابغة الذبياني : قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا ونصفه فقد " 1 " فرفعه على وجهين : على أن يكون بمنزلة قول من قال : ما بعوضة أو يكون بمنزلة قولك : إنما زيد منطلق . قال أبو سعيد : أحد وجهي الرفع أن تجعل ( ما ) بمنزلة ( الذي ) كأنه قال فيا ليت الذي هو هذا الحمام لنا ، وكذلك مثلا الذي هو بعوضة ، والوجه الآخر أن تجعل ( ما ) كافة للعامل مثل : إنما زيد منطلق ، وليست باسم ، و ( لعلّما ) بمنزلة ( كأنما ) . وقال ابن كراع العكليّ : تحلل وعالج ذات نفسك وانظرن * أبا جعل لعلّما أنت حالم " 2 " وجعل ( ما ) كافة يغير معناها ؛ لأنك إذا قلت إنما زيد البزاز تقلل أمره وكأنك تسلبه ما يدعى له غير البز ، وليس الأمر في سائر الحروف كذلك ، ولم تعمل ( إنما ) فيما بعدها ؛ لأن ما أبطلت عملها ، ونظيرها من الفعل أرى إذا جعلت لغوا في المواضع التي يلغى فيها أظن وأحسب ونحوهما ونطير ( إنما ) في إبطال عمل ( إن ) قول المرار الفقعسي : أعلاقة أمّ الوليد بعد ما * أفنان رأسك كالثغام المخلس " 3 " فأبطلت ما إضافة ( بعد ) إلى ( أفنان ) فصار بعد ما بمنزلة حيث وإذ ، فهما ظرفان تفسرهما الجمل بعدهما ، واعلم أنّ ( إنّ ) إذا خففت كان لها مذهبان ؛ أحدهما : أن يبطل عملها ويليها الاسم والفعل جميعا وتلزمهما اللام فرقا بين إن إذا كانت للجحد بمعنى ما وبين ( إن ) إذا كانت للإيجاب والتحقيق ، وذلك قولك في الإيجاب : إن زيد لذاهب وإن عمرو لخير منك ، ومثله : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ " 4 " إنما هي لعليها و وَإِنْ كُلٌّ

--> ( 1 ) البيت في ابن يعيش 8 / 58 ، الكتاب ، 1 / 282 . ( 2 ) البيت في الكتاب 1 / 283 ، وابن يعيش 8 / 58 . ( 3 ) البيت في الكتاب 1 / 283 ، المقتضب 2 / 54 ، وشواهد المغني 246 ، تاج العروس ( فنن ) . ( 4 ) سورة الطارق ، الآية : 4 .