حسن بن عبد الله السيرافي

458

شرح كتاب سيبويه

خبر المبتدأ عليه نحو قائم زيد ، وتميمي أنا ، ومشنوء من يشنؤك . فإذا لم يريدوا هذا المعنى وأرادوا أن يجعلوه فعلا كقولك : يقوم زيد ، وقام زيد قبح ؛ لأنه اسم . وإنما حسن عندهم أن يجري مجرى الفعل إذا كان صفة جرى على موصوف أو جرى على اسم قد عمل فيه ؛ كما أنه لا يكون مفعولا في ضارب حتى يكون محمولا على غيره فتقول : هذا ضارب زيدا وأنا ضارب زيدا . ولا يكون : ضارب زيدا على قولك : ضربت زيدا ، وضربت عمرا . فكما لم يجز هذا كذلك استقبحوا أن يجري مجرى الفعل المبتدأ ، وليكون بين الاسم والفعل فصل وإن كان موافقا له في مواضع كثيرة ؛ فقد يوافق الشيء ثم يخالفه ؛ لأنه ليس مثله . وقد كتبت ذلك فيما مضى ، وستراه فيما يستقبل ، إن شاء اللّه تعالى " . قال أبو سعيد : إذا نقلت الفعل إلى اسم الفاعل ورفعت الفاعل به ولم يكن قبله ما يعتمد عليه ، قبح ؛ وذلك أنه يلزمك أن تقول مكان قام زيد وقام الزيدان . قائم زيد ، وقائم الزيدان ، وقائم الزيدون ، والذي قبّحه فساد اللفظ لا فساد المعنى ، وذلك أنك إذا قلت : قائم الزيدان ، وقائم الزيدون ، رفعت قائم بالابتداء ، والزيدان فاعل من تمام قائم ، فيكون مبتدأ بغير خبر . ولو جاز هذا لجاز أن تردّ : يضرب زيدا إلى ضارب زيدا ، وزيد في صلته ، ولا يكون له خبر . والذي يجيزه زعم أن الفاعل يسد مسد الخبر ، وقائل هذا يحتاج إلى برهان على ما ادعاه ، وإنما يرتفع الفاعل باسم الفاعل ، وينتصب به المفعول ، إذا كان معتمدا على شيء يكون خبرا له أو صفة أو حالا أو صلة ، كقولك : كان زيد قائما أبوه ، ومررت برجل ضارب أبوه زيدا ، وهذا زيد ضاربا أبوه أخاك ، ومررت بالضارب أخاك . وقد نسب أبو العباس محمد بن يزيد سيبويه إلى الغلط في قسمته خبر المبتدأ في هذا الباب إلى شيء هو هو ، أو يكون في مكان أو زمان ، ولم يأت بالجمل التي تكون أخبارا كنحو : زيد ضربته ، وزيد أبوه قائم ، وزيد إن تأته يأتك . قال أبو سعيد : أحسب سيبويه جعل ما فيه ذكره ممّا يتبين في التثنية والجمع من حيز ما هو هو ، واقتصر على ذلك لأنه مفهوم لا يشكل . واللّه أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .