حسن بن عبد الله السيرافي

451

شرح كتاب سيبويه

وقال آخر : وبالجسم منّي بيّنا لو علمته شحوب * وإن تستشهدي العين تشهد " 1 " وقال كثير : لعزّة موحشا طلل قديم " 2 " وهذا كلام أكثر ما يكون في الشعر ، وأقل ما يكون في الكلام " . قال أبو سعيد : جملة هذا الباب أن يكون اسم منكور له صفة تجري عليه ، ويجوز نصب صفته على الحال ، والعامل في الحال شيء متقدم لذلك المنكور ، ثم تتقدم صفة ذلك المنكور عليه لضرورة عرضت لشاعر إلى تقديم تلك الصفة ، فيكون لفظ الاختيار في لفظ تلك الصفة أن تحمل على الحال ، مثال ذلك : هذا رجل قائم ، وفي الدار رجل قائم ، هذا مبتدأ ، ورجل خبره ، وقائم نعت رجل . وفي الدار رجل قائم ، رجل مبتدأ ، وفي الدار خبر مقدم ، وقائم نعت رجل ، ويجوز نصب قائم في المسألتين جميعا ، وأمّا في هذا رجل قائما ، فالعامل فيه التنبيه أو الإشارة ، وأمّا في الدار رجل قائما ، فالعامل فيه الظرف ، والاختيار الصفة ، فلما احتاج إلى تقديم مستظلة على ظباء وقد كان قبل تقديمها تقديره : " وتحت العوالي في القنا ظباء مستظلة " على الاختيار ، ومستظلة على الجواز ، ثم احتاج إلى تقديمها على ظباء ، فلم يصلح أن ترتفع على الصفة لشيء بعدها ؛ لأن الصفة لا تكون إلا بعد الموصوف ، وكانت الحال تتقدم وتتأخر ، نصبت على الحال ، وعامل الحال قد تقدم ، وكذلك قوله : " وبالجسم مني بيّنا لو علمته شحوب " أصله : وبالجسم منيّ شحوب بيّن على الصفة ، وبينا على الحال ، والعامل فيه الظرف الذي ناب عنه وبالجسم ، فلما تقدم بطلت الصفة وبقي النصب على الحال ، وكذلك ، لعزة موحشا على الصفة ، وكان يجوز موحشا طلل قديم ، أصله : لعزة طلل قديم موحش على الصفة ، وكان يجوز موحشا على الحال ، والعامل فيه لعزة ، فلمّا قدمت نصبته على الحال ، ولم يكن يحسن أن تقول : فيها قائم ؛

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في معجم الشواهد النحوية 278 ، وشرح الأشموني 2 / 75 . ( 2 ) هذا صدر بيت وعجزه : عفاه كل أسحم مستديم البيت في ملحق ديوانه 536 .