حسن بن عبد الله السيرافي

449

شرح كتاب سيبويه

وزن سبعة ، ونقد الناس ، وهذه مائة ضرب الأمير ، وهذا ثوب نسج اليمن ، كأنه قال نسجا وضربا ووزنا . وإن شئت قلت : وزن سبعة . قال الخليل : إذا جعلت وزن سبعة مصدرا نصبت ، وإن جعلته اسما وصفت به . يعني بقوله : اسما تجعله في معنى موزون فتجريه مجرى موزون ، ومنه الخلق يكون مصدرا ، ويكون المخلوق ، والحلب يكون مصدرا ويكون معنى المحلوب ، والضرب في الدرهم بمعنى المضروب كما تقول : رجل رضى بمعنى مرضيّ ، وامرأة عدل بمعنى عادلة ، ويوم غم . فيصير هذا الكلام صفة . قال : استقبح أن أقول هذه ضرب الأمير ، فأجعل الضرب صفة فيكون نكرة وصفت بمعرفة ، ولكن أرفعه على الابتداء ، كأنّه قيل له : ما هي ؟ فقال : ضرب الأمير . فإن قلت : ضرب أمير حسنت الصفة ؛ لأنّ النكرة توصف بالنكرة " . قال أبو سعيد : إذا قلت : هذه مائة نقد الناس ، وهذه مائة ضرب الأمير ، وهذا ثوب نسج اليمن ، فنصبها على المصدر لا على الحال ؛ لأنها معارف ، كأنه قال : نقدت نقد الناس ، وضربت ضرب الأمير ، ونسجت نسج اليمن . قال : " واعلم أنّ جميع ما ينتصب في هذا الباب ينتصب على أنّه ليس من اسم الأول ولا هو هو . والدليل على ذلك أنك لو ابتدأت اسما لم تستطع أن تبني عليه شيئا ممّا انتصب في هذا الباب ؛ لأنه جرى في كلام العرب أنّه ليس منه ولا هو هو . لو قلت : هذا ابن عمي دني والعربيّ جدّ ، لم يجز ، نعلم أنه ليس هو هو ؛ لأن ما هو هو ، لا يمتنع أن يكون خبرا له . وإذا لم يكن خبرا له ، فهو من الصفة أبعد فصار ليس منه ؛ لأن ما كان صفة فهو اسمه ، وبيّن أنه كان خبرا لمبتدأ ما لا يكون صفة كقولك : خاتمك فضّة ولا يكون صفة " . قال أبو سعيد : الذي يعني به فيما يقول أنّه منه ما كان نعتا له جاريا عليه ، وما ليس منه ليس بنعت له جار عليه ، وقد عبر عنه بعض أصحابنا بأنه ما كان تماما له فيدخل فيه النعت والصلة ، وأما ما هو هو فما صيغ لذاته من أسماء الفاعلين نحو : زيد الطويل ، وزيد ذاهب . وبيّن أنّ دنيّا وجدّا في قولك : هذا ابن عمى دنيّا ، وهذا حسيب جدّا ، دنيّ وجدّ ليسا بنعتين ، فيكون من اسم الأول ، ولا هما الأول لأنهما مصدران ، والأول ليس بمصدر