حسن بن عبد الله السيرافي
445
شرح كتاب سيبويه
أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ " 1 " ومعناه : أحد . قال الراجز : لو قلت ما في قومها لم تيثم * يفضلها في حسب وميسم " 2 " والشواذ في كلامهم كثير . قال : ولا يكونان وصفا ، كما لا يكونان موصوفين ، يعني : كل ، وبعض . قال : وإنما يوضعان في الابتداء ، أو يبنيان على اسم بالابتداء ، نحو قوله : وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ " 3 " ، فأمّا جميع فيجري مجرى رجل ونحوه في هذا الموضع . قال اللّه عزّ وجلّ : وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ " 4 " وقال : ائتهم والقوم جميع ، أي : مجتمعون . قال المفسر : لفظ جميع : لفظ واحد ، ومعناه : جمع ، مثل : قوم ، وجماعة . قال : وزعم الخليل أنه يستضعف أن يكون كلّهم مبنيا على اسم أو غير اسم ، ولكن يكون مبتدأ ، أو يكون كلّهم صفة . فقلت : لم استضعف أن يكون مبنيا ؟ فقال : لأنّ موضعه في الكلام أن يعمّ به غيره من الأسماء بعد ما يذكر فيكون كلّهم صفة أو مبتدأ . قال المفسر : الأغلب في كلهم أن يجري مجرى أجمعين ؛ لأنه يعم به بأجمعين ؛ لأن معناه معنى أجمعين ، اتسع في لفظه فأضيف إلى الكنى ، والظاهر ، والمعرفة ، والنكرة ، كقولنا : كل القوم ، وكل رجل ، وجعل نعتا على معنى المبالغة والكمال ، لا على معنى العموم ، كقولنا : رأيت الرجل كل الرجل ، ورأيت رجلا كل رجل ، وأكلت شاة كلّ شاة ، على معنى : رأيت الرجل الكامل ، واستحسنوا الابتداء به بهذا التصرف والإضافة ؛ لأن أول الكلام الابتداء ثم تدخل عليه العوامل .
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 159 . ( 2 ) الرجز لحكيم بن معية في خزانة الأدب 5 / 92 ، وبدون نسبة في تاج العروس ( أثم ) . ( 3 ) سورة النمل ، الآية : 87 . ( 4 ) سورة يس ، الآية : 32 .