حسن بن عبد الله السيرافي

422

شرح كتاب سيبويه

معاملته وأسبابه وما له وعليه ، وليست لغيره ، فاحتاج إلى اسم يختص شخصه . وكذلك ما يتخذه الناس ويستعملونه فيألفونه من الخيل والكلاب والغنم ، وربّما خصّوها بأسماء تعرف بكل اسم منها شخص بعينه لما يخصّونه به من الاستعمال والاستحسان ، نحو أسماء خيل العرب : كأعوج ، والوجيه ، ولاحق ، وقيد ، وجلّاب ، والكلاب نحو : ضمران ، وكسّاب ، وغير ذلك مما يخصّونه بالألقاب . وما لا يألفه الناس لا يخصّون كلّ واحد منها بشيء دون غيره يحتاجون من أجله إلى تسميته ، فصارت التسمية للجنس بأسره ، فيصير الجنس في حكم اللفظ كالشخص ، فيجري أسامة وسائر ما ذكره من الأسماء المفردة مجرى زيد ، وعمرو وطلحة ، ويجري ما كان مضافا نحو ، أبي الحصين ، وأبي الحارث ، وابن عرس ، وابن بريح ، كعبد اللّه ، وأبي جعفر ، وما أشبه ذلك ، وما كان منه له اسم وكنية نحو : أسامة ، وأبي الحارث ، وثعلة ، وأبى الحصين ، ودألان ، وأبي جعدة ، كرجل له اسم وكنية وهو إنسان اسمه طلحة وكنيته أبو محمد ، واسمه زيد وكنيته أبو سعيد . وإن كانت مؤنثة لها اسم وكنية ، فهي كامرأة لها اسم وكنية ، وذلك نحو الضبع اسمها حضاجر ، وجعار ، وجيأل ، وقتام وكنيتها : أمّ عامر ، وأم خنّور ، وأم زعم ، وأم رمال ، وهي كامرأة اسمها هند وكنيتها أم أحمد ، وقد يكون في هذه الأجناس ما يعرف له اسم مفرد ولا يعرف له كنية ، ومنه ما تعرف كنيته ، ولا يعرف له اسم علم . ومنه ما يكون اسمه علما مضافا ، ولا يعرف له غير ذلك . فأمّا ما يعرف له اسم مفرد علم ولا تعرف له كنية فنحو : قثم : ذكر الضبع ، ولا كنية له . وأما ما له كنية ، ولا اسم له علم ، فنحو : أبي براقش ، وأما المضاف فنحو : ابن عرس ، وابن مقرض . وفي هذه الأشياء ما له اسم جنس واسم علم ، كأسد ، وليث ، وثعلب ، وذئب . هذه أسماء أجناسها ؛ كرجل ، وفرس ، ولها أعلام نحو : أسامة ، وثعالة ، وسمسم ، ودألان ، وهي كزيد وعمرو وطلحة في أسماء الناس ، ومنها ما لا يعرف له اسم غير العلم نحو : ابن مقرض ، وحمار قبّان ، وأبي براقش ، وإن كان لشيء منها اسم فليس بالمعروف الكثير ، وإنما ذكرت هذه الأشياء ليعلم اتساع العرب في تسمية ذلك ، وعلى مقدار ملابستهم لجنس من هذه الأجناس ، وكثرة إخبارهم عنه ، يكثر تصرفهم في تسميته وافتنانهم فيها ، كالأسد ، والذئب ، والثعلب ، والضبع ، فإن لها عندهم آثارا يكثر بها