حسن بن عبد الله السيرافي

412

شرح كتاب سيبويه

والصميم : الصحيح النسب . وأمّا كلاب فجعلهم حمقى ، وذلك أنّ أمّ عامر هي الضّبع ، والعرب تستحمقها وتذكر من حمقاتها أنها يقال لها : خامري أم عامر ، أي : ادخلي الخمر فتدخل جحرها فيصطادونها ، ويكون التقدير في البيت : وكانت كلاب يقال لها : خامري أمّ عامر ، كأنه قال : وكانت كلاب من حماقتها كضبع يقال لها : خامري أم عامر ، فهذا كله تأييد لقول الخليل ، ويؤيّد أيضا - قوله : ( كذبتم وبيت اللّه لا تنكحونها * بني شاب قرناها تصرّ وتحلب " 1 " أي بني من يقال له ذلك ) . لأنه يجعله كأنه حكاية لما كان يتكلم به قبل ذلك ، فكأنه حكى اللفظ كما كان . قال سيبويه : ( وقد زعم بعضهم أنّ رفعه على النفي كأنه قال : فأبيت لا حرج ولا محروم بالمكان الذي أنا به ) . قال : ( وهذا التفسير كأنه أسهل ) . وإنما صار عنده أسهل لأنّ المحذوف خبر حرج وهو ظرف ، وحذف الخبر في النفي كثير كقولنا : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، أي : لا حول لنا ولا قوة لنا . وقد قال بعض النحويين : لا أنا حرج ، ولا أنا محروم ، فيحذف المبتدأ ، وقد ذكر حذفه في مواضع . هذا باب ما يرتفع فيه الخبر لأنّه مبنيّ على مبتدإ ( وتنصب فيه الخبر لأنه حال لمعروف مبنيّ على مبتدإ . فأما الرفع فقولك : هذا الرجل منطلق ) . هذا : مبتدأ ، والرجل : صفته وليس على معهود ، ومنطلق : خبره . وهذا مع الاسم بمنزلة اسم واحد ( كأنك قلت : هذا منطلق . قال النابغة : توهمت آيات لها فعرفتها * لستّة أعوام وذا العام سابع " 2 " )

--> ( 1 ) المقتضب 4 / 9 ، سيبويه 1 / 259 . ( 2 ) ديوان النابغة / 50 .