حسن بن عبد الله السيرافي
39
شرح كتاب سيبويه
جره ، وإن كان القياس النصب لما ذكرنا ، وإنما جاز الجر تشبيها بالحسن الوجه إذا كان في الوجه الألف واللام ، وإن لم يكن فيه ألف ولام لم يجز ، لأنك لا تقول : " مررت بالحسن وجه " ، كما تقول : " مررت بالحسن الوجه " بالألف واللام وهذا يحكم في بابه . وقد أجاز سيبويه " هذا الضارب الرجل وزيد " و " هذا الضارب الرجل زيد " على عطف البيان ، وإنما جاز في الاسم الثاني الجر ، وإن لم يكن فيه ألف ولام ؛ لأنه تابع للاسم الذي قبله ، ولم يل اسم الفاعل ، وقد يجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع ، ألا ترى أنك تقول : " يا أيها الرجل ذو الجمّة " فتجعل " ذو الجمّة " نعتا للرجل ولا يجوز أن يقع موقعه ، وتقول : " يا زيد والرجل " ، ولا يجوز أن يقع موقع الأول ؛ لأنك لا تقول : يا أيها ذو الجمّة ، " يا الرجل " وأنشد في ذلك قول المرّار الأسديّ : " 1 " أنا ابن التارك البكريّ بشر * عليه الطير ترقبه وقوعا " 2 " فجعل " بشرا " عطف بيان من " البكري " ، وأجراه عليه ولا يصح أن يكون بدلا ، لأن البدل يقع موقع المبدل منه وكان أبو العباس المبرد لا يجيز الجر في الاسم الثاني عطفا كان أو بدلا ، أو عطف بيان . وينشد البيت نصبا : أنا ابن التارك البكريّ بشرا والقول ما ذكرناه عن سيبويه ؛ للقياس الذي بيناه ولإنشاد العرب والنحويين البيت بالجر ، والفراء يجيز " هذا الضارب زيد " " وهذا الضارب رجل " ، ويزعم أن تأويله : هذا الذي هو ضارب زيد ، وضارب رجل ، فيلزمه " هذا الحسن وجه " ، على تقدير هذا الذي هو حسن وجه ، و " هذا الغلام زيد " على تقدير هذا الذي هو غلام زيد ، لأنه قدّر دخول الألف واللام على الاسم ، ولم ينقل الفعل عن لفظه لدخولها وصيّر ما بعد الألف واللام معها على حكاية لفظ " الذي " وهذا قول فاسد ، وأنشد سيبويه في العطف قول الأعشى :
--> ( 1 ) هو المراد بن سعيد الأسدي أو الفقعسي فينسب تارة إلى أسد بن خزيمة وهو جده الأعلى وتارة إلى فقعس الخزانة 2 / 193 . ( 2 ) الخزانة 2 / 193 - العيني 4 / 121 - ابن يعيش 3 / 72 .