حسن بن عبد الله السيرافي

37

شرح كتاب سيبويه

يعني وجه الكلام في هذا البيت إضافة " مدخل " إلى الظل ؛ لأنك لو لم تفعل هذا فأضفته إلى الرأس لكنت قد فصلت بينهما بالظل ، فكأن إضافته إلى الظل على السعة أحسن من الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظل . قال : " وإذا لم يكن في الجرّ فحدّ الكلام أن يكون الناصب مبدوءا به " . يعني إذا لم تضف فالوجه أن يكون المفعول الأول هو المبدوء به ؛ لأن المفعول الأول هو الفاعل في المعنى ، وهو الناصب للمفعول الثاني قبل أن يجعل مفعولا . وهذا الكلام من سيبويه يوهم أنا إذا قلنا : " ضرب زيد عمرا " ، أن للفاعل تأثيرا في نصب المفعول ، وإنما سماه ناصبا يريد الفاعل في المعنى ، لأنهما حيث اجتمعا في الفعل قبل النقل ، وجعله فاعلا للفعل أوجب نصب الآخر ، كما قال اللّه تعالى : فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ " 1 " ولم يكن الشيطان المخرج وإنما كان سببا لإخراج اللّه إياهما . [ ويجوز أن يكون معنى قول سيبويه : " يكون الناصب مبدوءا به " يريد المنصوب ، ويكون لفظ الفاعل في موضع مفعول ، كما قيل عِيشَةٍ راضِيَةٍ " 2 " في معنى " مرضيّة " أي ذات رضا ] . ( هذا باب صار فيه الفاعل بمنزلة الذي فعل في المعنى وما يعمل فيه ) . وذلك قولك : " هذا الضارب زيدا " ، فصار في معنى هذا الذي ضرب زيدا ، وعمل عمله ؛ لأن الألف واللام منعتا الإضافة ، وصارتا بمنزلة التنوين ، وكذلك " هذا الضارب الرجل " . قال أبو سعيد : يعني أن الألف واللام قد صارتا بمنزلة الذي ، وصار اسم الفاعل المتصل به بمعنى الفعل . فإن قال قائل : فأنتم قد منعتم أن يعمل اسم الفاعل إذا كان في معنى فعل ماض فكيف أجزتم نصب زيد في : " هذا الضارب زيدا " وهو في معنى فعل ماض ؟ قيل له : إنما جاز هذا لأنا لما جعلنا الألف واللام بمعنى الذي ، ونوينا به نية " الذي " ، ووصلناها بما توصل به الذي وإن كانت الذي اسما ، والألف واللام حرفا ، جعلنا

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : 36 . ( 2 ) سورة الحاقة ، آية : 21 .