حسن بن عبد الله السيرافي
365
شرح كتاب سيبويه
وإذا قيل : زيد قام هو ، فالضمير الذي قام في النية وهو توكيد له ، ومما يحتج لتوحيد الفعل من واحد كان أو من أكثر . إنك تقول : أعجبني قيام القوم ، فيوحّد القيام ، وإن كان لجماعة إذ كان معناه معنى شيء واحد من الجماعة ، وكذلك : أعجبني قيام الرجلين ، وإذا كنّا نوحده للاثنين والجماعة ، وهو اسم تمكن تثنيته وجمعه فكيف إذا ثنيته على شيئين مختلفي المعنى ؟ لأنك إذا قلت : قام دلت على قيام وزمان ماض غير محدد تعيينه ، فكيف يجوز أن تثنيه وأنت في الذي هو اسم يختار أن يبنى بلفظ الواحد عن جماعة ؟ وقال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ " 1 " فوحد البغي وهو مضاف إلى جماعة ، وقال عز وجل : وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا " 2 " ، فأضاف القول موحد إلى جماعة ، وإذا كان الفعل لمؤنث وهو مقدم ، فالتأنيث على ضربين : أحدهما : تأنيث حقيقي . والآخر : غير حقيقي . فأمّا الحقيقي فهو أنثى كل نوع من الحيوان الذي فيه ذكر وأنثى ، كالمرأة في الناس ، والناقة في الإبل ، والأتان في الحمير ، فهذه الأشياء تأنيثها حقيقي لأنه لخلق فيها تبين بها من المذكر . فهذا الضرب إذا تقدم فعله فكان ماضيا ، وردت في آخره تاء ساكنة لعلامة التأنيث ، وإذا كان مستقبلا جعلت حرف المضارعة تاء مكان الياء بغيرها ، فقلت : قامت هند ، وخرجت المرأة ، وماتت الناقة ، وولدت الأتان . وفي المستقبل : تقوم هند ، وتخرج المرأة ، وتلد الأتان والشاه ، وما أشبهها . ولا يحسن إسقاط علامة التأنيث ، وأقواها في ذلك مؤنث ما يعقل . وأما التأنيث غير الحقيقي ، فهو ما كان تأنيثه وتذكيره واقعين على ما لا خلقة فيه فاصلة بين الذكر والأنثى ، كنحو : دار ، وقدر ، وعين ، وأذن ، وفخذ ، وما أشبه ذلك فإذا تقدم الفعل في هذا الضرب فالأصل الذي رتب اللفظ له إثبات علامة التأنيث كقولنا :
--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية : 23 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 147 .