حسن بن عبد الله السيرافي
351
شرح كتاب سيبويه
مررت برجل مخالط بدنه إذا لم يكن سبب نصبه وترك إجرائه على الأول إلا الإضافة . وفي بعض نسخ كتاب سيبويه : وذلك أن قوما ينصبون كل ما كان من ذا مضافا على كل حال ، فإن كان هذا من كلام سيبويه فهو أقوى في إلزامهم من القياس بكلام العرب ثم احتج لما ذهب إليه بعد تقويته بالقياس الذي ذكرناه بكلام العرب ، فقال : ( ولو أن هذا القياس لم تكن العرب الموثوق بعربيتها ، تقوله لم يلتفت إليه ولكنّا سمعناها تنشد هذا البيت جرا : وارتشن حين أردن أن يرميننا * نبلا مقذذة بغير قداح ونظرن من خلل الستور بأعين * مرضى مخالطها السقام صحاح " 1 " وأنشد غير من العرب بيتا فأجروه هذا المجرى : حمين العراقيب العصا وتركنه * به نفس عال مخالطه بهر ) " 2 " فالشاهد من البيت الأول : خفض مخالطها ، ومن الثاني : رفع مخالطه أجروه على نفس عال ، وهذا من حجة من ينصب إذا كان مضافا . ولمن خالف سيبويه في الصفة المضافة التي ليست للأول ، ولما التبس به في هذا الباب مذهبان : أحدهما : مذهب عيسى بن عمر ، وهو أنه جعل ما في هذا الباب عملين . أحدهما - عمل ثابت ليس فيه علاج يرونه نحو الآخذ واللازم والمخالط وما أشبهه . والآخر - عمل فيه علاج نحو الضارب والكاسر ، وفتح اللفظ به فيه على ثلاثة أقسام ، فجعل ما كان من باب الصفات من باب الضارب والكاسر إذا لم يكن الاسم الأول الموصوف رفعا على كل حال ، كقولك : مررت برجل ضاربه عمرو ، ورأيت رجلا ضارب أبيه عمرو .
--> ( 1 ) البيتان لابن ميادة المري في ديوانه ص 100 ، الخزانة 5 / 24 ، الأغاني 2 / 284 . ( 2 ) البيت للأخطل ديوانه / 198 ، الخزانة 2 / 294 .