حسن بن عبد الله السيرافي
346
شرح كتاب سيبويه
إذ ليس في لفظ عبد اللّه معنى يكون الرجل مبالغا فيه ، وكما هو جائز مع هذا لأنه لو قال : هذا كل الرجل ، لجاز ودل على معنى المبالغة والكمال ، والنكرة في المدح كالمعرفة يدل على ذلك أنك تقول : مررت برجل كل رجل ، وجدّ رجل ، وهذا عالم حق عالم ، فلما فرق بينهما في المدح واللفظ الذي يوجب المدح ، كما لا فرق بين قولك : مررت بالعالم الكامل في علمه ، وبين قولك : مررت برجل كامل في علمه . قال سيبويه : ( ومن الصفة قولك : ما يحسن بالرجل مثلك أن يفعل ذلك ) . وذكر الفصل . قال أبو سعيد : يعني أن الرجل معرفة ، ومثلك وخير منك نكرة ، وقد وصف بهما المعرفة لتقارب معناهما ، وذلك أن الرجل في قولك : ما يحسن بالرجل مثلك ، وبالرجل خير منك ، غير مقصود به إلى رجل بعينه ، وإن كان لفظه لفظ المعرفة لأنه أريد به الجنس ، ومثلك وخير منك نكرتان غير مقصود بهما إلى شيئين بأعيانهما فاجتمعا في أنهما غير مقصود إليهما بأعيانهما ، فحسن نعت أحدهما بالآخر ، وكان من حق اللفظ والمساواة أن يكون لفظ النعت معرفة كلفظ المنعوت فامتنع دخول الألف واللام في التعيين ، فاحتمل ذلك للضرورة ، ولو قال : إني لأمرّ بالرجل نائم فأنبهه ، وبالرجل صادق فأسمع منه ، على النعت لم يجز لأنه يمكن أن يقول : بالرجل النائم ، وبالرجل الصادق . وما ذكر سيبويه عن الخليل أنه جر على نية الألف واللام في : مثلك وخير منك ، إن كان يوجب التعريف لهما ويصير حكمهما حكم ما فيه الألف واللام ، فينبغي أن تصف بهما الأسماء الأعلام كما تصف الأعلام بما فيه الألف واللام . وقد منع سيبويه من هذا وقال : ( لا يحسن بعبد اللّه مثلك ، على هذا الحد ) ، وإن كان نية الألف واللام لا توجب التعريف فلا فائدة في ذكره . والذي عندي في معنى قول الخليل من نية الألف واللام ، أن هذين الاسمين في موضع ما فيه الألف واللام ، كأنّا قلنا في موضع مثلك : المماثل لك ، وفي موضع خير منك : الفاضل لك ، والراجح عليك ، ولم يجز أن يوصف العلم بمثلك وخير منك