حسن بن عبد الله السيرافي

312

شرح كتاب سيبويه

وبعض القوم أي شيء منهم ، ويكون تماما لهم ومكملا ، فأما قوله : ( وأما الباء وما أشبهها فليست بظروف ) . وذكر الفصل . فإنه سيبويه بيّن معاني حروف الجر ، فقال : ( إن الباء ونحوها ليست ظروفا ولا أسماء ولكنها يضاف بها إلى الاسم ما قبله أو بعده ، فإذا قلت : يا بكر فإنما أردت أن تجعل ما يعمل في المنادى إلى بكر باللام ) . ومعنى هذا : أن حروف الجر تصرف الفعل التي هي صلته إلى الاسم المجرور بها . ومعنى إضافتها إلى الفعل : ضمها إياه واتصاله إلى الاسم كقولك : رغبت في زيد ، وقمت إلى عمرو . ففي أوصلت إلى زيد الرغبة ، وإلى أوصلت القيام إلى عمرو ، وما كان بتأويل الفعل فهو بمنزلة قولك : يا لبكر ، بمنزلة أدعو أو أريد ، ولهذا نصبت المنادى ، فاللام أوصلت هذا المعنى إلى بكر وأضافته إليه ، وهكذا : مررت بزيد ، الباء أوصلت المرور إلى زيد ، وكذلك : أنت كعبد اللّه ، أضفت الشبه بالكاف إلى عبد اللّه ، وكذلك : أخذت من عبد اللّه ، أضفت الأخذ بمن إلى عبد اللّه ، وإذا قلت : منذ زمان ، أضفت الأمد إلى وقت من الزمان . وأنت في الدار ، أضفت كينونته في الدار إلى الدار ب ( في ) ، وتقديره : الاستقرار الذي يقدر ، وما جرى مجراه وبمنزلته وإذا قلت : فيك خصلة جميلة ، أضفت إليه الجمال ب ( في ) ، وإذا قلت : رب رجل يقول ذاك ، أضفت القول إلى الرجل ب ( رب ) ، وإذا قلت : باللّه وتاللّه وو اللّه ، أضفت الحلف إلى اللّه تعالى بهذه الحروف ، كما أضفت النداء باللّه لأن التقدير : أحلف باللّه ، والواو والتاء بدلان ، وهكذا رويته عن فلان ، أضفت إليه الرواية بعن . هذا باب يجري النعت على المنعوت ( والشريك على الشريك والبدل على المبدل منه ، وما أشبه ذلك : فأما النعت الذي جرى على المنعوت فقولك : مررت برجل ظريف ، فقد صار النعت مجرورا مثل المنعوت ) . وذكر الفصل . قال أبو سعيد : معنى النعت : أنه اختصاص نفس المنعوت وإخراج له من إبهام ، وعموم إلى ما هو أخص منه ، فالنكرات المنعوتة يخرجها النعت من نوع إلى نوع أخص