حسن بن عبد الله السيرافي
310
شرح كتاب سيبويه
والآخر : بإضافة اسم إلى اسم . فأما الحروف الجارة التي لا مذهب لها غير الحروف : فالباء ، واللام ، ومن ، وفي ، ورب ، وإلى ، وواو القسم ، وتاؤه ، وحتى . وقد تخرج إلى تأويل آخر في بعض المواضع ولها باب مفرد ، فإن للجر حروفا سوى هذه تكون حروفا في حال وأسماء في حال ، وهي : على ، ومن ، وكاف التشبيه ، ومنذ ، ومذ . وإنما كانت كذلك لأنها تدخل عليها حروف الجر ، كما قال : غدت من عليه . . . . . . . * . . . . . . . . . " 1 " بتأويل من فوقه ، ومن عن يمينه ، بتأويل من ناحية يمينه ، وتجعل الكاف بمعنى : مثل ، كما قال : علي كالخنيف السحق ، يعني : علي مثل الخنيف " 2 " . ومنذ ، ومذ يخفض بهما ، فيكونان حرفي خفض ، وقد يرفع ما بعدهما فيجعلان اسمين بمعنى : وقت وأمد . وللجر حرفان سوى ذلك تكون حرفين وفعلين وهما : خلا ، وحاشا في الاستثناء ، لأنهما يخفض بهما فيكونان حرفي خفض ، وينصب ما بعدهما فيكونان فعلين . وقد ذكر الأخفش : أن عدا يخفض بها ، وينصب بها ، فإن صح ذلك فهو حرف ثالث . وأما إضافة الاسم إلى الاسم فعلى ثلاثة أقسام : أحدهما : أسماء هي ظروف مضافة إلى ما بعدها من مصادر وغيرها ، ذكرها النحويون فيما يجر لغلبة الجر عليها . وأسماء أخر تضاف في حال ، وليست الإضافة بغالبة عليها ، وهي أكثر الأسماء . فأما الظروف فهي :
--> ( 1 ) البيت لمزاحم العقيلي في نوادر أبي زيد ص 163 ، شرح شواهد المغني 1 / 425 الخزانة 10 / 147 ، 150 . وهو : غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها * تصل وعن قيض بزيزاء مجهل ( 2 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 283 . على كالخنيف السحق يدعو به الصدى * له صدد ورد التراب دفين