حسن بن عبد الله السيرافي
308
شرح كتاب سيبويه
والاثنين ، لأن : الآن أعم من الأحد ، فيجعل الأحد واقعا عليه كما تقول : في هذا الوقت : هذا اليوم . وقد كان سيبويه يقول : ( إن قوله : اليوم يومك ) ، المعنى : اليوم شأنك الذي ينسب إليك ، وتذكر به ونحوه من المعاني فأما اليوم الأحد فبمنزلة : اليوم عشرون في الشهر وخمسة ونحوه ، لأنه ليس بشيء في الشهر ، ومما يجوز فيه الرفع والنصب : النيروز ، واليوم المهرجان ، واليوم الفطر ، واليوم الأضحى ، ورفعه على ما ذكرنا . قال سيبويه : ( وتقول : عهدي به حديثا وقريبا ) . وذكر الفصل . فإنه يريد : أنك إذا جعلت قريبا وحديثا للزمان فكأنك قلت : عهدي يزيد في زمان قريب ، وزمان حديث ، ويجوز : عهدي به قريب وحديث ، يجعل قريبا وحديثا هو العهد ويرتفع لأنه خبر مبتدأ . قال سيبويه : ( وتقول عهدي به قائما ، وعلمي به ذا مال تنصب على أنه حال ) . وذكر الفصل . قال : قد ذكرنا فيما تقدم الحال التي هي في موضع خبر المصدر بإضمار : إذ كان ، وإذا كان . وأجاز الزجاج : قائما ضربي زيدا ، على تقديم الحال ، كما يجوز : اليوم القتال ، فكأنك قلت : إذ كان قائما ضربي زيدا يقع ، كما أنّا إذا قلنا : اليوم القتال ، فتقدير اليوم : القتال يقع . قال سيبويه : ( واعلم أن ظروف الدهر أشدّ تمكنا في الأسماء ، لأنها تكون فاعلة ومفعولة ، تقول : أهلكت الليل والنهار ، واستوفيت أيامك ، فأجري الدهر هذا المجرى ، فأجر الأشياء كما أجروها ) . قال أبو سعيد : كان المبرد يخطّئ سيبويه في هذا ، لأنه ذكر في أول الكتاب : أن ظروف المكان أقرب إلى الأناسيّ ، لأن لها جثثا وأسماء تعرف بها كما تعرف الأناسيّ . تقول : خلفك واسع ، ومكانك أحبّ إليّ من مكان زيد . فصوّب الزجاج من أجل أن ظروف الزمان يقلّ فيها ما لا يتمكن ؛ ألا ترى أن ( سحر ) إذا نكّر تمكن . قال أبو سعيد : وهذا ضعيف لأن في ظروف الزمان ما لا يتمكن أكثر مما في ظروف المكان ، لأن فيها : قبل ، وبعد ، وبعيدات بين ، وذات مرة وذا صباح ، ونحو هذا .