حسن بن عبد الله السيرافي
306
شرح كتاب سيبويه
بمنزلة : المتكأ والمجلس ، وهما لا يجعلان ظرفا ، وإنما نصب بعضهم : مرأى ومسمعا لأنهم لما أدخلوا على بمرأى علم أنهم جعلوه غير زيد ، فإذا نزعوا الباء فهي أيضا غيره فنصبوه كما نصبوا الظرف الذي هو للاسم الأول ، ومن رفعه فإنما يجعله الاسم الأول ، فيجازى به . وأما قوله : ( وزعم يونس أن من العرب من يقول : هو مني مزجر الكلب ) . وذكر الفصل ، وأنشد : وأنت مكانك من وائل * مكان القراد من است الجمل " 1 " وقوله : ( وتقول : داري خلف داره فرسخا ) ، فإنه يريد أنك تنصب فرسخا على التمييز لأنه أريد به التقدير ، فصار كقولك : ما في السماء قدر راحة سحابا لأنه لما قال : داري خلف دارك أبهم فلم يدر ما قدر ، فقال : فرسخا وذراعا وميلا . وقوله : ( كان هذا الكلام شيء منون ) ، يعني : خلف دارك ، وهو بمنزلة عشرين ، كأنه قال : داري عشرون ذراعا ، وقوله : ( كأنه منون يعمل فيما ليس من اسمه ، ولا هو هو ) . فإنه يعني بالمنوّن : عشرين عمل في الدرهم ، وليس الدرهم هو العشرين ولا هو من اسم العشرين ، لأن العشرين ليست مضافة إليه ، وما هو من اسمه فهو مضاف إليه وذلك قولك : زيد أفضلهم رجلا . وقوله : ( وإن شئت قلت : داري خلف دارك فرسخان ) . وذكر الفصل . فإنه يريد أنك تجعل فرسخين خبرا وتلغي الظرف ، كما تخبر عن زيد ب ( قائم ) وتلغي فيها فتقول : زيد قائم فيها ، وإن دخلت ( من ) فأبو عمرو يرفع ، ويجعل من خلف دارك كقولك : من إذا قلت : يقدمني ، وغيره يجعل من مع خلف بمنزلة خلف فينصب ويرفع كما تقول : داري خلف دارك فرسخان وفرسخين لأنك تقول : أنت من خلفي ، ومعناه : أنت خلفي لا فرق بينهما . وقوله : ( وتقول : أنت مني فرسخين ) ، أي أنت مني ما دمنا سائرين فرسخين ، يجعل أنت مبتدأ ، ومني خبره ، وفرسخين ظرف ، ومعنى مني أي من أصحابي وأشياعي
--> ( 1 ) البيت للأخطل : ديوانه / 335 ، الخزانة 1 / 220 .