حسن بن عبد الله السيرافي
298
شرح كتاب سيبويه
تجانف عن جلّ اليمامة ناقتي * وما عدلت عن قبلها لسوائكا " 1 " ) وذكر الفصل . قال أبو سعيد : ( ومثل ذلك أنت كعبد اللّه ، كأنه يقول أنت في حال كعبد اللّه ، فأجري مجرى بعبد اللّه ، إلا أن ناسا إذا اضطرّوا في الشعر جعلوها بمنزلة مثل ، قال الراجز : فصيّروا مثل كعصف مأكول " 2 " . وقال : وصاليات ككما يؤثفين " 3 " ) وذكر الفصل . مثّل سيبويه ، سواء غير متمكن لما استعمله الشاعر متمكنا في ضرورة الشعر بالكاف التي هي حرف قد وضعها الشاعر في موضع مثل اسما لأنها للتشبيه ، كما أن مثلا للتشبيه قد دخل عليها ما يدخل على مثل من العوامل ، وأضاف مثل إلى الكاف في : كعصف ، لأنه قدر مثل عصف ، وأدخل عليها الكاف ، وقوله : ككما يؤثفين الكاف الأولى حرف ، والثانية اسم بمعنى مثل ، فصارت الكاف في الضرورة في حكم مثل ، كما صار سوى في حكم غير في التمكن ، ثم بيّن سيبويه أن سوى والكاف جميعا بمنزلة الظروف ، لأنك تقول : مررت بمن سواك ، ونزلت على من سواك ، ومررت بالذي كزيد ، فصار كقولك : بمن عندك ، وبالذي عندك ، وهو غير متمكن ، ولو قلت : بمن فاضل أو بالذي صالح ، كان قبيحا ، لأن فاضلا وصالحا ، اسمان متمكنان فلا يحسن حتى تقول : بمن هو فاضل ، وبالذي هو صالح ، ولا يحسن أيضا أن تقول : مررت بمن مثل زيد ، وبمن غير زيد ، ولا بالذي مثل زيد : ولا بالذي غير زيد ، لأنها أسماء متمكنة غير ظرف فلا بد من ذكر العائد الذي يعود إلى الذي ، ومن . وقد أجاز الكوفيون : زيد مثل عمرو ، ويجعلون مثل ظرفا ، كما تقول : زيد دون
--> ( 1 ) ديوانه : 95 / خزانة الأدب 2 / 59 . ( 2 ) الخزانة 4 / 270 وينسب إلى رؤبة . ( 3 ) الخزانة 1 / 367 ، 2 / 353 ، 4 / 573 ، شرح شواهد المغني : 172 وهو ينسب لخطام المجاشعي .