حسن بن عبد الله السيرافي

296

شرح كتاب سيبويه

الثاني عبارة عن الظرف والهاء في غيره عبارة عن المبتدأ . فأما قوله : ( وصار بمنزلة النون ) ، يعني صار المبتدأ بمنزلة النون ، وهو عشرون ، وخير منك في عملها فيما بعدها ، لأن عشرين تنصب درهما إذا جاء بعدها ، وخير منك ينصب عملا . فظاهر هذا أن المبتدأ نصب الظرف الذي بعده ، ثم حقق هذا بقوله : فصار هو خلفك ، وزيد خلفك بمنزلة ذلك ، يعني بمنزلة العشرين ، وخير منك في نصبهما ما بعدهما . وقوله : ( والعامل في خلف الذي هو موضع له ) ف ( هو ) الذي يرجع إلى خلف ، والهاء في ( له ) ترجع إلى الذي ، فكأنه قال : والعامل في خلف الاسم الذي الخلف موضع له ، وذلك الاسم هو المبتدأ الذي هو في موضع خبره ، وظاهر هذا كله : أن المبتدأ ينصب الظرف ، فكما يرفع الخبر إذا كان هو هو نحو قولك : زيد أخوك ، والأخ قد عمل فيه الأول فارتفع به ، يعني أخوك قد عمل فيه زيد ، فارتفع ، وقوله : ( وبه استغنى الكلام وهو ينفصل منه ) ، أي : ليس بنعت له ، فهذا ما يقتضيه اللفظ ظاهرا ، ويجوز أن يكون سيبويه جعل المبتدأ لمّا كان الفعل لا يظهر وكان ذكره نائبا عن ذكر الفعل ، أقامه مقام الفعل في العمل لمّا ناب عن ذكره وأغنى عنه فنسب العمل إليه . ويجوز أن يكون نسب العمل في الظرف إلى المبتدأ لأن فاعل استقر هو المبتدأ ، فالمضمر هو المظهر وملابسته للفعل المضمر جاز أن يعبّر عنه أنه العامل فيه . ومما يقوي أن الناصب للظرف الفعل المقدر الذي فيه ضمير المبتدأ ، لأن الاسم لا يرتبط باسم هو غيره إلا بضمير يعود إليه ، ألا ترى أنه لا يجوز : زيد عمرو قائم ، حتى تقول : إليه ونحو هذا ، فلما كان الظرف غيره احتاج إلى شيء تربطه به ، فكان الفعل المقدر الذي ينصب الظرف ، وفيه ضمير الاسم . وأما الكوفيون فإنهم يجعلون في الظرف عائدا ، والظرف اسم لا يحتمل الضمير إلا بتقدير الفعل ، أو تأويله . قال سيبويه : ( ومن ذلك قول العرب : هو موضعه وهو مكانه ) ، والموضع والمكان ظرفان متمكنان ، وكذلك ( هذا مكان هذا ، وهذا رجل مكانك ) . قال أبو سعيد : هذا يكون على معنيين كلاهما ظرف ، أحدهما : أن يراد المكان