حسن بن عبد الله السيرافي

293

شرح كتاب سيبويه

درهمين في حال كثرته ، لأنه أكثر ما دونه ففيه لهذا تأويل كثير . ولك أن تقول : أعطيته درهما أو درهمان أكثر ما أعطيته ، قلت : آتيك يوم الجمعة أو يوم السبت أبطؤه . يكون درهمان : مبتدأ ، وأكثر : خبرا ، وإنما جاز أن يكون أكثر ما أعطيته : نصبا على الحال ، وهو مضاف إلى ( ما ) لأن ما يجوز أن يكون نكرة فلا يتعرّف أكثر بالإضافة إليها ، كما قال : ربّما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحلّ العقال " 1 " فأدخل عليه ربّ . هذا باب ما ينتصب من الأماكن والوقت ( وذلك لأنها ظروف توقع فيها الأشياء وتكون فيها فانتصبت لأنه موقوع فيها ، ويكون فيها ، وعمل فيها ما قبلها . كما أن العلم إذا قلت : أنت الرجل علما ، عمل فيه ما قبله ) . قال أبو سعيد : ولا أعلم خلافا بين البصريين ، أنك إذا قلت : زيد خلفك وكذلك سائر ما يجعل الظروف خبرا له أنه منصوب بتقدير فعل هو استقر أو وقع أو حدث أو كان أو نحو ذلك ، وقال الكوفيون : إذا قلت : زيد خلفك ، فلم ينتصب " خلفك " بإضمار فعل ، ولا بتقديره وإنما ينتصب بالخلاف الأول ، ولأنّا نقول : زيد أخوك ، فيكون الأخ هو زيد ، وكل واحد منهما يرفع الآخر ، وإذا قلت : زيد خلفك ، كان خلفك مخالفا ، لزيد لأنه ليس هو فنصبناه بالخلاف ، وهذا فاسد من وجوه : أحدها : أنه لو كان الخلاف يوجب النصب لوجب أن ينتصب الأول لأنه مخالف للثاني كما خالفه الثاني ، وعلى أنهم يزعمون أن الأول رفع بعائد يعود إليه من خلفك ، وذلك العائد في موضع رفع ، فإذا ارتفع العائد فلا بد من رافع ، فإذا كان في خلفك ما يرفع العائد وجب أن يكون ذلك الرافع هو الذي نصب خلفك ، ومذهب البصريين : أنا إذا قلنا : زيد استقر خلفك أن في استقر ضميرا مرفوعا باستقر هو فاعله ، وخلفك منصوب به .

--> ( 1 ) البيت ينسب إلى : أمية بن أبي الصلت خزانة الأدب 2 / 541 ، 4 / 194 ، ديوان أمية : 50 مغني اللبيب : 297 .