حسن بن عبد الله السيرافي

286

شرح كتاب سيبويه

رغبت زيدا وأنت تعني : رغبت في زيد ، ولا تكلمت زيدا ، وأنت تعني : تكلمت في زيد ، ولا نزل زيدا ، وأنت تعني : نزل علي زيد لأن هذا ليس من صفة الكلام فإنه يريد أنه ليس بمنزلة بايعته يدا بيد ، الذي هو من صفة البيع ، لأنه يعطي بيد ويأخذ بيد ، ولا تقول : كلمته يدا بيد لأنه لا علقة للكلام في ذلك . وقوله : ( قال الخليل : إن شئت جعلت رجعت عودك على بدئك مفعولا ، ولا بمنزلة قولك : رجعت المال على زيد ، ورددت المال عليك ، كأنه قال : ثنيت عودي على بدئي ) ، فإنه يريد أن قوله رجع زيد عوده على بدئه ، يكون عوده بدأ نصبا يرجع على أنه مفعول به ، كما تقول : رجعت زيدا ، أي : رددته ، كما قال تعالى : فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ " 1 " ، أي : ردك اللّه ، وكذلك إن قدرته على : ثنيت عودي على بدئي فهو مفعول به لأن معناه : عطفت ، ولا يكون حينئذ في موضع الحال . هذا باب ما ينتصب فيه الاسم لأنه حال ( يقع فيه السعر وإن لم يلفظ بالفعل ، وذكر الباب ) . قال أبو سعيد : إذا قلت لك : الشاء شاة بدرهم ، فالشاء : مبتدأ ، ولك : خبر مقدم ، وشاة بدرهم : حال . كأنك قلت : وجب لك الشاء مسعرا بهذا السعر ، ولو اكتفيت بقولك : لك الشاء ، وسكت ، جاز لتمام الاسم والخبر . وقوله : ( إن شئت ألغيت لك ) . يعني : لم يجعلها خبرا ، فتقول على هذا : لك الشاء شاة بدرهم ، فتكون الشاء : مبتدأ ، وشاة : مبتدأ ثانيا ، وبدرهم : خبرها ، والتقدير : شاة منها بدرهم ، كأنك قلت : الشاء شاة منها لك بدرهم . هذا باب ما يختار فيه الرفع والنصب لقبحه أن يكون صفة ( وذلك قولك : مررت ببرّ قبل قفيز بدرهم ، وسمعنا العرب الموثوق بهم ينصبونه ، وسمعناهم يقولون : العجب من برّ مررنا به قبل قفيزا بدرهم ) ، وذكر الباب . قال أبو سعيد : يريد أن يقبّح أن يجعل قفيزا نعتا للبرّ ، فتقول : مررت ببرّ قفيز منه

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 83 .