حسن بن عبد الله السيرافي

246

شرح كتاب سيبويه

إلى المصدر الذي هو الجلوس فصار منصوبا بقعد وعلى هذا قوله : سقطت أبصارها دأب بكار ، أي : سقطت سقوطا مثل دأب بكار ، قولهم : تبسّمت وميض البرق تبسّما مثل وميض البرق ، ثم وقع الحذف الذي أدّى إلى انتصاب وميض . قال سيبويه : ( فمما لا يكون حالا ويكون على الفعل المضمر قول رؤبة : لوّحها من بعد بدن وسنق * تضميرك السّابق يطوى للسّبق " 1 " أراد أنّك نصبت تضميرك بإضمار ضمّرها تضميرك السّابق ، وقد دلّ على ذلك لوّحها ، لأنّ معنى لوّحها : غيّرها ، وضمرها في معناه ، ونصبه على أنّه مصدر ، ولا يجوز أن يكون منصوبا عنده على الحال ؛ لأنّه مضاف إلى الكاف متعرّف به ، ولا تكون الحال معرفة ، وكذا الباب في كل مصدر مضاف إلى معرفة ألا يكون حالا ، فلو كان مكانه تضمير فرس سابق أو تضمير رجل فرسا سابقا جاز أن يكون حالا ، وأنشد سيبويه في نحو هذا المعنى قول العجّاج : ناج طواه الأين ممّا وجفا * طيّ الليالي زلفا فزلفا سماوة الهلال حتى احقوقفا " 2 " فسماوة عند سيبويه مصدر ولا فعل من لفظه فصار بمنزلة لوّحها تضميرك ، وسقطت دأب بكار . وكان المازني يردّ هذا ويقول : إن طيّ الليالي منصوب بطواه ، كأنّه قال : طواه طيا مثل طيّ الليالي ، ويجعل سماوة الهلال مفعول طيّ ، كأنّه قال : كما طوى الليالي سماوة الهلال ، وسماوة الشيء : شخصه ، والليالي تطوي القمر وتضمّره حتّى يصير هلالا ويصير بمنزلة قول جرير : وطوى القياد مع الطّراد بطونها * طيّ التّجار بحضر موت برودا " 3 " فجعل " سماوة " مثل : " برودا " ، واحقوقف على هذا التفسير للهلال ، ومعناه :

--> ( 1 ) البيت لرؤبة بن العجاج : ديوانه 104 ؛ خزانة الأدب 1 : 87 . ( 2 ) البيت للعجاج : ديوانه : 84 ؛ شرح أبيات سيبويه 1 : 209 . ( 3 ) البيت لجرير : ديوانه : 131 ، ط : بيروت ( شرح مهدي ناصر ) .