حسن بن عبد الله السيرافي

232

شرح كتاب سيبويه

أفي السّلم أعيارا جفاء وغلظة * وفي الحرب أشباه النّساء العوارك ) " 1 " هجاهم بما شاهدهم عليه من التنقّل والتلون بكونهم في حال السّلم مثل الحمير من جفوتهم وغلظتهم على الأهل ، وفي الحرب مثل النساء الحيّض من اللّين والانقباض توبيخا لهم ، لأنهم في الحالين على طريق الذم . ( وقال آخر : أفي الولائم أولادا لواحدة * وفي العيادة أولادا لعلّات ) " 2 " وهذا أيضا ذمّ لهم مشبّه بالأول ، لأنه وصفهم بالنّهم والتواصل من أجل الطعام ، فإذا كانوا في الولائم كانوا متآلفين كأنهم إخوة بنو أمّ واحدة ، وفي قضاء حقوق بعضهم لبعض متقاطعين متهاجرين ، كأنهم أولاد علات . ( وأمّا قول جرير : أعبدا حلّ في شعبي غريبا * ألؤما لا أبا لك واغترابا " 3 " فيكون نصب عبدا على وجهين : على النداء ، وعلى أنّه في حال افتخار واجتراء قد شاهده عليه ، فقال : أعبدا ، أي : اتفتخر عبدا ، كما قال : أتميميا . فإن أخبرت في هذا الباب على هذا الحد نصبت أيضا كما نصبت في حال الخبر في الاسم الذي أخذ من الفعل ، وذلك قولك : أتميميّا قد علم اللّه مرّة وقيسيّا أخرى ؛ فلم يرد أن يخبر القوم بأمر قد جهلوه ؛ ولكنه أراد أن يشتمه بذلك ، وصار بدلا من اللفظ بقولهم : اتتتمّم مرّة وتتقيّس أخرى ! . وأتمضون وقد استقبلكم هذا ، أتنقلون وتلوّنون ، فصار هذا هكذا ؛ كما كان تربا وجندلا بدلا من الفعل ، وقد مثّل هذا الفعل الذي جعل هذا بدلا منه ) . وكان في نسخة أبي بكر محمّد بن عليّ مبرمان " 4 " بدلا من تربت وجندلت وفي

--> ( 1 ) البيت منسوب لهند بنت عتبة في السيرة النبوية لابن هشام - ج 2 ق 1 ص 656 ؛ خزانة الأدب 3 : 263 ؛ شرح أبيات سيبويه 1 : 252 . ( 2 ) بدون نسبة في : شرح أبيات سيبويه 1 : 253 ؛ المقتضب 3 : 265 . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) هو محمد بن علي بن إسماعيل النحوي العسكري البصري أخذ من السيرافي ، له مؤلفات منها : كتاب علل النحو ، وكتاب شكر النعم ، الفهرست 60 ، معجم الأدباء 18 : 254 .