حسن بن عبد الله السيرافي

227

شرح كتاب سيبويه

وكذلك يتّصل الإتعاب بالمسير ، فلذلك أدخل الفاء . قال سيبويه : ( وإن شئت رفعت هذا كلّه فجعلت الآخر هو الأوّل ، فجاز على سعة الكلام . كقول الخنساء : ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت * فإنّما هي إقبال وإدبار " 1 " على معنى : فإنما هي صاحب إقبال وإدبار ؛ فجعل إقبال وإدبار في موضع مقبلة ومدبرة على سعة الكلام ، كقولك : نهارك صائم وليلك قائم ) . قال أبو سعيد : فجعل النّهار صائما ، والنحويّون يقدّرون مثل هذا على تقديرين : أحدهما : أن يقدّروا مضافا إلى المصدر وهو الاسم الأوّل ، ويحذفون كما يحذفون في وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ " 2 " . كأنه قال : صاحب إقبال وصاحب إدبار ، وصاحب نهارك صائم ، وصاحب ليلك قائم فيحذفون المضاف . والوجه الثاني : أن يكون المصدر في موضع اسم الفاعل من غير إضافة فيكون إقبال في موضع مقبلة ، والنهار صائم مجازا كما قال عزّ وجلّ وَالنَّهارَ مُبْصِراً " 3 " . وكما قال : " أمّا النّهار ففي قيد وسلسلة " " 4 " وكما قال تعالى : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ " 5 " . ومثله قولهم : رجل عدل ، وماء غور ، ودرهم ضرب ، على معنى : رجل عادل ، ودرهم مضروب ، وماء غائر . وكان الزجّاج يأبى إلا الوجه الأول . ومما يقوّي الوجه الثاني أن نقول : رجل ضخم وعبل ، وليسا بمصدرين لضخم وعبل ، وقد جعلا في موضع اسم الفاعل ، ومصدرهما : عبل عبالة ، وضخم ضخما .

--> ( 1 ) البيت للخنساء : ديوانها : 72 ؛ الخصائص 2 : 205 ؛ شواهد القرطبي 2 : 98 . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 82 . ( 3 ) سورة يونس ، الآية : 67 . ( 4 ) هذا صدر بيت منسوب للجرنفش بن زيد الطائي في شرح أبيات سيبويه 1 : 237 . وعجزه : والليل في قعر منحوت من الساج ( 5 ) سورة النبأ ، الآية : 33 .