حسن بن عبد الله السيرافي

216

شرح كتاب سيبويه

عمّرتك اللّه إلا ما ذكرت لنا * هل كنت جارتنا أيّام ذي سلم " 1 " وقال آخر : عمّرتك اللّه الجليل فإنّني * ألوي عليك لو أنّ لبّك يهتدي " 2 " وأمّا نصب اسم اللّه تعالى فلأنه منصوب مفعول المصدر . فكأنّه قال : أسألك بتذكيرك اللّه أو بوصفك اللّه تعالى بالبقاء . وأجاز الأخفش " 3 " رفعه على أن الفاعل للتذكير هو اللّه تعالى ، كأنه قال : أسألك بما ذكّرك اللّه تعالى به ، وقعدك بمعنى : عمرك ، وفيه لغتان : قعدك اللّه ، وقعيدك اللّه ، قال الشاعر : فقعدك ألّا تسمعيني ملامة * ولا تنكئي قرح الفؤاد فتيجعا " 4 " وتقديره : أسألك بقعدك وبقعيدك اللّه ، ومعناه بوصف اللّه تعالى بالثبات والدوام ، مأخوذ من القواعد التي هي الأصول لما يثبت ويبقى ، ولم يتصرف منه فعل فيقال : قعّدتك اللّه كما قيل : عمّرتك اللّه ، لأن العمر معروف في كلام العرب ، وهي كثيرة الاستعمال له في اليمين ، فلذلك تصرّف وكثرت مواضعه . وأما جواب عمرك اللّه ، وقعدك اللّه ، ونشدتك اللّه ؛ فإنها تكون بخمسة أشياء : بالاستفهام ، والأمر ، والنهي ، وأن ، وإلّا ، ولمّا . والأصل في ذلك : نشدتك اللّه ومعناه : سألتك به ، وطلبت منك به ؛ لأنه يقال : نشد الرجل الضالة إذا طلبها ، كما قال : " أنشد والباغي يحبّ الوجدان " أي : أطلب الضّالة والطّالب يحبّ الإصابة ، وجعل عمرك اللّه وقعدك اللّه في معنى الطلب والسؤال كنشدتك اللّه ، فكان جوابها كلّها ما ذكرت لك ، لأن الأمر والنهي

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سعيد بن مسعدة المجاشعي المعروف بالأخفش الأوسط سكن البصرة قرأ النحو على سيبويه وكان معتزليا توفي 215 ه ، الفهرست : 52 ، معجم الأدباء 11 ، 334 . ( 4 ) خزانة الأدب 2 : 20 ، 10 : 54 ، 56 ؛ تاج العروس ( قعد ) ؛ جمهرة أشعار العرب 142 ، وجميعهم يرويه ب ( قعيدك ) .