حسن بن عبد الله السيرافي
21
شرح كتاب سيبويه
فهذا أحد وجوه جعلت التي ذكرناها ، وهو الذي في معنى التخيل ، والذي هو من طريق التسمية يشبه هذا الوجه ، إلا أنه لم يذكره اكتفاء بهذا . قال : " والرفع فيه أيضا عربي كثير " . يعني رفع " البعض " ، فتجعل ما بعده خبرا ، وتجعل الجملة في موضع المفعول الثاني ، إن كان يتعدى إلى مفعولين ، وفي موضع الحال إن كان يتعدى إلى مفعول واحد . قال : ( وتقول : " أبكيت قومك بعضهم على بعض " و " حزّنت قومك بعضهم على بعض " ، فأجريت هذا على حد الفاعل ، إذا قلت : بكى قومك بعضهم على بعض ، وحزن قومك بعضهم على بعض ، فالوجه هاهنا النصب ، لأنك إذا قلت : أحزنت قومك بعضهم على بعض ، وأبكيت قومك بعضهم على بعض ، لم ترد أبكيت قومك ، وبعضهم على بعض في عون ) . أعني أمارة وولاية ، ولا أبكيتهم وبعض أجسادهم على بعض فإنما هو منقول من " بكى قومك بعضهم على بعض " ، وبعضهم بعضا وحرف الجر في موضع اسم منصوب مفعول ، فإن قلت : " حزّنت قومك بعضهم أفضل من بعض " ، فالوجه الرفع ، ويجوز فيه النصب ، وإنما حسن الرفع هاهنا واختير ؛ لأنه ليس بمنقول ؛ لأن فضل بعضهم على بعض بمعنى لم يصر فيهم بتحزينك إياهم ، ولا هو متعلق بالتحزين ، " وأبكيت قومك بعضهم على بعض " ، أنت فاعل بهم الإبكاء ومصيرهم إلى أن بكى بعضهم على بعض ، فإنما أردت حزّنت قومك وبعضهم أفضل من بعض . ولو نصبت " بعضهم " وجعلت " أفضل " حالا جاز ، والرفع أجود على مضى من تجويد الرفع على النصب إذا استوى معناهما . قال : " وإن كان مما يتعدى إلى مفعولين أنفذته إليه ، لأنه كأنه لم تذكر قبله شيئا " . يعني أنك إذا جعلت مكان " حزّنت قومك بعضهم " أفضل من بعض فعلا يتعدى إلى مفعولين عديته إليه كقولك : حسبت قومك بعضهم قائما وبعضهم قاعدا " . وإن كان مما يتعدى إلى مفعول واحد ، نحو حزّنت ، ورأيت من رؤية العين ، فإن شئت قلت : " حزنت قومك " وسكتّ ، وإن شئت قلت : " حزنت قومك منطلقين " فجئت بالحال ، وإن شئت قلت : " حزنت قومك بعضهم أفضل من بعض " فجئت بجملة في