حسن بن عبد الله السيرافي
199
شرح كتاب سيبويه
كيف كنت أنت وعبد اللّه ، وكيف تكون أنت وعبد اللّه ، وما كنت أنت وعبد اللّه وما تكون أنت وعبد اللّه ، على ما ذكر في جواز النصب في الباب قبله . وقد ردّ عليه المبرد لفظه في تقدير الناصب في كيف ، وما ، وذلك أن سيبويه قدر فقال : كيف تكون أنت وقصعة من ثريد ، وما كنت أنت وزيدا . فقال المبرد : ولم جعل " كيف " مختصة بتكون و " ما " مختصة بكنت ؟ قال أبو سعيد رحمه اللّه : لم يذهب سيبويه إلى اختصاص " كيف " بالمستقبل ، و " ما " بالماضي وإنما أراد التمثيل على الوجه الذي يمكن أن يمثّل به ، وبيّن هذا بقوله : كأنه قال : والتمثيل ليس بحدّ لا يتجاوز ، وإنما جاز عنده في " كيف " و " ما " في لغة من حكى عنه ذلك ، وهم ناس من العرب ، لأنّ كنت وتكون يقعان ههنا كثيرا ، وما كثر في الكلام حذف تخفيفا ، كأنه قد نطق به . واستدلّ سيبويه في أنّ قولهم : ما أنت والفخر ونحوه ، بمنزلة العطف الصحيح فيما يعطف أحد الاسمين فيه على الآخر ، بأنّ العرب قد تقول : ما أنت ، وما زيد ، وهم يريدون معنى : " مع " ، قال : تكلّفني سويق الكرم جرم * وما جرم وما ذاك السّويق " 1 " يهجو جرما بذلك ويستكثر لها شرب الخمر . يقول بعد هذا البيت : وما عرفته جرم وهو حلّ * وما غالى بها إذ قام سوق فلمّا أنزل التّحريم فيها * إذا الجرميّ منها ما يفيق " 2 " يريد : أنه لم يكن محل جرم أن تعرف الخمر في الجاهلية ولا تشربها ، وإنما ذكر عرفته لأنه رده إلى لفظ السّويق في " سويق الكرم " هو : الخمر . سماها : سويق الكرم لانسياقها في الحلق ، وكذا أصل السّويق سمّي سويقا لذلك ، لأنه يشرب ولا يؤكل ، ومثله في إعادة " ما " في الثاني : قول علقمة بن عبدة :
--> ( 1 ) لسان العرب وتاج العروس ( سوق ) . ( 2 ) البيت لزياد الأعجم : ديوانه : 86 ؛ شرح أبيات سيبويه 1 : 307 ؛ الشعر والشعراء 1 : 440 .