حسن بن عبد الله السيرافي
195
شرح كتاب سيبويه
واستوى الماء والخشبة ، وجاء البرد والطيالسة ، أي : مع الطيالسة ، قال الشاعر : كونوا أنتم وبني أبيكم * مكان الكليتين من الطّحال " 1 " وقال آخر : وكان وإيّاها كحرّان لم يفق * عن الماء إذا لاقاه حتّى تقدّدا " 2 " ويدلك على أن الاسم ليس على الفعل في صنعت أنك لو قلت : اقعد وأخوك . كان قبيحا حتى تقول : اقعد أنت وأخوك ؛ لأنه قبيح أن تعطف على المرفوع المضمر ، فإذا قلت : ما صنعت أنت ، ولو تركت هي فأنت بالخيار ، إن شئت حملت الآخر على ما حملت عليه الأول ، وإن شئت حملته على المعنى الأول ) . قال أبو سعيد - رحمه اللّه - : هذا آخر الباب وهو كلام سيبويه - رحمه اللّه - ، ومذهبه أنك إذا قلت : ما صنعت وأباك ، أن الأب منصوب بصنعت ، وكذلك فصيلها منصوب بتركت ، وكان الأصل فيها ما صنعت مع أبيك ، ولو تركت الناقة مع فصيلها ، ومعنى مع الواو يتقاربان لأنّ معنى " مع " : الاجتماع والانضمام ، والواو تجمع ما قبلها مع ما بعدها وتضمه إليه ، فأقاموا الواو مقام " مع " لأنها أخفّ في اللفظ ، والواو حرف لا يقع عليه الفعل ولا يعمل في موضعه ، فجعلوا الإعراب الذي كان في " مع " من النصب في الاسم الذي بعد الواو لمّا لم تكن الواو معربة ولا في موضع معرب ، كما قالوا : ما قام أحد إلّا زيد ، وقام القوم إلّا زيدا ، فإذا جئت ب " غير " أعربتها بإعراب الاسم الذي يقع بعد " إلّا " ، فقلت : ما قام أحد غير زيد ، وجاءني القوم غير زيد ، فإذا جعلوا " إلّا " مكان " غير " تجاوز الإعراب الذي كان في " غير " إلى ما بعد " إلّا " ، لأنّها حرف غير عامل ، وكذلك الكلام في ما زلت وزيدا إذا كان الحرف الذي يتصل بالفعل عاملا في الاسم الذي بعده منع من تجاوز الفعل إلى غيره كقولك : ما زلت بزيد ، فتعمل الباء في زيد ، والباء في موضع نصب ، فإذا قلت : ما زلت
--> ( 1 ) البيت في نوادر أبي زيد ينسب ل : شعبة بني قمير : 141 ؛ شرح المفصل 2 : 48 ؛ وروايته : ( وكونوا ) ؛ شرح قطر الندى 233 ؛ شرح أبيات سيبويه 285 . ( 2 ) البيت ينسب لكعب بن جعيل بن قمير التغلبي ؛ شرح أبيات سيبويه 1 : 286 ؛ الجمل للزجاجي 317 .