حسن بن عبد الله السيرافي
182
شرح كتاب سيبويه
قال أبو سعيد : يريد : أي ذكرت هذا المحذوف منه الفعل المذكور خيرا وهو من قولك : " هذا ولا زعماتك " ، إلى الموضع الذي انتهينا إليه ليمثل باب إياك وما اتصل به ، وقولهم : ما رأيت كاليوم رجلا ، تقديره : ما رأيت كرجل أراه اليوم رجلا . قال : ومثل ذلك قول القطامي : فكرّت تبتغيه فصادفته * على دمه ومصرعه السّباعا " 1 " ومثله أيضا : لن تراها ولو تأمّلت إلّا * ولها في مفارق الرّأس طيبا " 2 " وإنما نصب هذا لأنه حين قال : فصادفته ، وقال : لن تراها فقد علم أنّ السباع والطّيب قد دخلا في الرؤية والمصادفة ، وأنهما قد اشتملا على ما بعدهما في المعنى ، ومثل ذلك قول عمرو بن قميئة : تذكّرت أرضا بها أهلها * أخوالها فيها وأعمامها لمّا رأت ساتيدما استعبرت * للّه درّ - اليوم - من لامها " 3 " وقال : إن الأخوال والأعمام قد دخلوا في التذكر ، قال : ومثل ذلك فيما زعم الخليل : إذا تغنّى الحمام الورق هيّجني * ولو تغرّبت عنها أمّ عمّار " 4 " قال الخليل : لما قال : هيجني ، عرف أنه قد كان تذكر لتذكره الحمام وتهيجه إياه ،
--> ( 1 ) البيت للقطامي : ديوانه 81 ، وروايته : فكرت بعد فيقتها إليه * فألقت عند مربضه السباعا الخصائص 2 : 428 ( بلا نسبة ) . ( 2 ) البيت ينسب لعبيد اللّه بن قيس الرقيات ملحق ديوانه 176 ؛ الخصائص 2 : 431 ؛ شرح المفصل 1 : 125 ؛ مغني اللبيب 1 : 364 ؛ المقتضب 3 : 284 . ( 3 ) البيتان لعمرو بن قميئة : خزانة الأدب 2 : 147 ، 4 : 406 ؛ الخصائص 2 : 429 ( بلا نسبة ) ؛ معجم البلدان 3 : 6 ( ترجمة : ساتيدما ) . ( 4 ) البيت للنابغة الذبياني : ديوانه : 203 ؛ جمهرة أشعار العرب 189 .