حسن بن عبد الله السيرافي
173
شرح كتاب سيبويه
وإمّا أن يكون ترخيما بعد ترخيم ؛ كأنه رخم مازنيا فصار مازنا ، ثم رخّم مازنا فصار ماز ، ونحوه مذكور في الترخيم . وتقديرهم : اتق رأسك والحائط على تقديرين في الانتصاب ، ومعناه : اتق رأسك أن يدقه الحائط أو يكسره أو نحو ذلك ، واتق الحائط أن يصيب رأسك بسوء ، وإذا ثنّيت هذه الأشياء لم تذكر الفعل معها ، ولو قلت : الليل الليل لم يحسن أن تقول بادر الليل الليل ، وإذا قلت الليل منفردا حسن أن تقول : بادر الليل ، وكذلك لو قال قائل : اللّه اللّه في أمري لم يحسن أن تقول : اتق اللّه اللّه في أمري . وإذا قال : الطريق الطريق ، لم يحسن أن تقول : خلّ الطريق الطريق ، وإذا قال : الطريق حسن أن تقول : خلّ الطريق ؛ كما قال جرير : خلّ الطريق لمن يبني المنار به * وابرز ببرزة حيث اضطرّك القدر " 1 " والاسمان المعطوف أحدهما على الآخر لا يذكر الفعل فيهما - أيضا - كقولك : رأسك والحائط و " امرأ ونفسه " ولو أفردت أحدهما حسن لو قلت : اتق رأسك ، أو احفظ نفسك ، واتق الجدار ، كان جائزا حسنا وقبح في التكرير ؛ لأنك لما كررت شبّه الأول من اللفظين بالفعل فأغنى عنه وصار بمنزلة " إياك " النائب عن الفعل ، كما كانت المصادر كذلك ، كقولهم : الحذر الحذر ، والنجاء النجاء ، وضربا ضربا ، كأنهم جعلوا الأول بمنزلة الزم وعليك ونحوه من تقدير الفعل ، ودخول فعل على فعل محال . قال سيبويه : ( ومن ثم قال عمرو بن معدي كرب : أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد " 2 " وقال الكميت : نعاء جذاما غير موت ولا قتل * ولكن فراقا للدّعائم والأصل " 3 "
--> ( 1 ) البيت لجرير : ديوانه 1 : 211 ؛ المقاصد النحوية 4 : 307 ؛ شرح الأشموني 2 : 481 ؛ شرح المفصل 2 : 30 ؛ لسان العرب ( برز ) . ( 2 ) البيت لعمرو بن معدي كرب : شرح المفصل 2 : 26 ؛ الأغاني 10 : 27 ؛ خزانة الأدب 6 : 361 ، 10 : 210 ؛ تاج العروس ( عذر ) ، الشطرة الأولى من البيت مثل تمثل به أمير المؤمنين علي - كرّم اللّه وجهه - حين ضربه ابن ملجم لعنه اللّه ، الميداني 2 : 57 . ( 3 ) ينسب للكميت البيت غير موجود في ديوانه : -