حسن بن عبد الله السيرافي
162
شرح كتاب سيبويه
فإن قال قائل : فقد رأيناكم تزعمون أنّ " لو " التي لها جواب لا يليها إلا الفعل لأن فيها معنى الشرط ، ثم يقولون " لو أن زيدا أتاني لأكرمته " ولا يقولون " أنّ زيدا قائم لأكرمته " ففصلهم بين الخبر إذا كان اسما ، وإذا كان فعلا فجعلهم الخبر إذا كان فعلا بمنزلة فعل الشرط فكذلك تقول : إن زيد قام أكرمناه " ويكون زيد مبتدأ وقام خبره ، وناب قام عن فعل الشرط فكأنا قلنا " إن قام زيد أكرمناه " في المعنى . قيل له إنما جاز " لو أنّ زيدا قام " لأنّ " أنّ " قد وقع عليها فعل مضمر بعد " لو " على الأصل الذي قدّمناه والفعل الذي هو خبر " أنّ " تفسير له ، كأنا قلنا لو صح أنّ زيدا قام أو لو عرف . فإن قال قائل : فكيف يكون قام دلالة على صحّ وعرف وليس هو منه . قيل له : لا فرق بين قام زيد ، وبين صحّ قيام زيد ، ووقع قيام زيد ، فغير مستنكر أن يدل قام على صحّ لأنّ الصحة للقيام ، وقد يجوز أيضا أن يكون دلالة عليه من حيث كانا فعلين ماضيين أحدهما ملابس للآخر ؛ وأنّ وما اتصل بها بمنزلة المصدر . فإن قال قائل : فقد رأينا الجواب بالمبتدإ والخبر ، فكيف لا يكون الشرط كذلك والجواب مضمون وقوعه لوقوع الشرط ؟ قيل له وقوع المبتدأ والخبر في الجواب من أدلّ الأشياء على ما قلنا ، وذلك أنك ترى الجواب إذا كان بالفعل مجزوما لم تدخل عليه الفاء كقولك : " إن تأتني أكرمك " فإذا أدخلت الفاء قلت : إن تأتني فأنت مكرم محبوب ؛ فصار الموضع الذي ينجزم فيه الفعل لا يقع فيه الاسم ، فلمّا كانت " إن " جازمة بطل أن يقع بعدها الاسم البتّة . ووجه آخر : لو كان الاسم يقع بعد " إن " بلا ضمير فعل لكان متى وقع هذا الموقع يكون مرفوعا ، لأن الفعل يرتفع بحلوله محل الاسم ، كقولك : " كان زيد يقوم " ، و " مررت برجل يقوم " . وأمّا قوله : فإن تأتني فأنت مكرم محبّ فهو محمول على المعنى كأنه قال تصادف كرامة وحبّا ، ومثله قوله عزّ وجلّ : وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " 1 " . وليس ذلك معنى يحدث عند عزمهم الطلاق ؛ لأن اللّه تبارك وتعالى لم يزل سميعا
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 227 .