حسن بن عبد الله السيرافي

157

شرح كتاب سيبويه

تقتضي الفعل فلا بدّ من إضمار " كان " أو نحوها ، فإذا أضمرنا كان ونصبنا ، فقد جعلنا اسم كان مع " كان " مضمرا محذوفا ، والفعل متى أضمر أضمر معه الفاعل ، لأن الفعل والفاعل كشيء واحد ، وإذا أضمرنا كان وجعلنا الاسم الذي بعد " إن " مرفوعا فالذي أضمر مع " كان " الخبر الذي هو بمنزلة المفعول ، فكأنك أضمرت الفعل مع المفعول ، ولا يدل على المفعول كدلالته على الفاعل لأنه لا يستغني عن الفاعل . وأما رفع الجواب بعد الفاء فإنما صار الاختيار الرفع ؛ لأن الفاء جواب الشرط ، وإنما أتي بها ليكون ما بعدها مبتدأ وخبرا ، وذلك أنّ جواب الشرط إذا كان فعلا لم تحتج إلى فاء ، كقولك : إن أكرمني زيد أكرمته ، وإن يكرمني أكرمه ، ولا يجوز أن تقول : إن تأتني زيد مقيم عندي ، حتى تقول : إن تأتني فزيد مقيم عندي ، فقد تبين لك أن الفاء إنما أتي بها للاسم ، فالاختيار أن يكون المضمر بعدها مبتدأ ، فإذا قلت : إن خير فخير ، فتقديره : إن كان في عمله خير فالذي يجزى به خير . وإن قلت : إن خيرا فخيرا ، فتقديره : إن كان عمله خيرا فيكون الذي يجزى به خيرا ، وإن قلت : إن خيرا فخير فتقديره : إن كان عمله خيرا فالذي يجزى به خير ، وإن قلت : إن خير فخيرا ، فتقديره : إن كان في عمله خير فيكون الذي يجزى به خيرا . وقد فسر سيبويه قوله : إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا قال : كأنه قال : إن كان خيرا جزي خيرا ، فجاء بفعل ماض ليس فيه فاء على تقدير المعنى لا على تقدير اللفظ ، وذلك أنه لا يجوز أن يكون الفعل الماضي في جواب الشرط تدخل عليه الفاء ، لا تقول إن تأتني فأكرمتك ، إنما تقول كما قال اللّه عز وجل : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ " 1 " إلّا أن يكون دعاء كقولك : إن يأتني زيد فأحسن اللّه جزاءه ، فلما كانت الفاء إنما تدخل على المستقبل وجب أن تقدّر ما بعد الفاء مستقبلا ، فقدّره سيبويه على ما يجوز في المعنى لا على حقيقة اللفظ . وقال : ( فإذا أضمرت فأن تضمر الناصب أحسن ؛ لأنّك إذا أضمرت الرافع أضمرت أيضا خبرا أو شيئا يكون في موضع خبر ، فكلما كثر الإضمار كان أضعف ، فإن أضمرت الرافع كما أضمرت الناصب فهو عربي حسن ) .

--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 95 .