حسن بن عبد الله السيرافي
155
شرح كتاب سيبويه
وقال : أمّا ما وضعه عليه سيبويه فإنه يريد ذئبا من ههنا وضبعا من ههنا . قال : ( وحدثنا من يوثق به أن بعض العرب قيل له : أما بمكان كذا وكذا وجد وهو موضع يمسك الماء ) نحو النقرة في الصخرة ، ( فقال : بلى وجادا ، ومنه قول الشاعر : أخاك أخاك إنّ من لا أخا له * كماش إلى الهيجا بغير سلاح " 1 " كأنه يريد : الزم أخاك ) . غير أنّ هذا مما لا يحسن فيه إظهار الفعل إذا كررت ، ويحسن إذا لم تكرّر ، إذا قلت : أخاك ، حسن أن تقول : الزم أخاك ، وإذا قلت : أخاك أخاك ، لم يحسن أن تقول : الزم أخاك أخاك لأنهم إذا كرروا جعلوا أحد الاسمين كالفعل ، والاسم الآخر كالمفعول . وكأنهم جعلوا أخاك الأول بمنزلة " الزم " ، فلم يحسن أن تدخل " الزم " على ما قد جعل بمنزلة " الزم " . ومنه قول العرب : " أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك " فمعناه : عليك بأمر مبكياتك ، واتّبع أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك . فمعناه : اتبع أمر من ينصح لك فيرشدك وإن كان مرّا عليك صعب الاستعمال ، ولا تتبع أمر من يشير عليك بهواك ؛ لأن ذلك ربما أدى إلى العطب . ومنه : " الظّباء على البقر " . والمعنى في المثل : أنك تنهاه عن الدخول بين قوم يتشابهون ويتكافؤون في سوء أو غيره ، وتقديره : خلّ الظباء على البقر . هذا باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره في غير الأمر والنهي ( وذلك إذا رأيت رجلا متوجّها وجه الحاجّ ، قاصدا في هيئة الحاجّ قلت : مكّة
--> ( 1 ) البيت ل ( مسكين الدارمي ) : الديوان 29 ، ط : بغداد ، ورواية الديوان : . . . * كساع إلى الهيجا . . . الأغاني 20 : 208 ، 210 ؛ شرح قطر الندى 134 ؛ شرح شذور الذهب 279 ؛ الخصائص 2 : 482 .