حسن بن عبد الله السيرافي
153
شرح كتاب سيبويه
يعني أنك تقول : عليك زيدا فيكون بمنزلة خذ زيدا ثم تقول : عليّ زيدا فيكون بمنزلة : أولني زيدا كما تقول : أعطني زيدا ودونك زيدا ولا تقول : دوني زيدا ، كما لا تقول : خذني زيدا ، فإنما ننتهي في ذلك حيث انتهت العرب . قال : ( واعلم أنه يقبح أن تقول : زيدا عليك ، وزيدا حذرك ، وإنّما قبح لأن هذه الحروف ليست بأفعال وإنما وضعت موضع الأفعال ولا تصرّف لها ؛ فلم تعمل عمل الفعل في جميع الأحوال ، ولم تقو قوّته ) . فإذا رأيت في شعر " زيدا عليك " فإنما تنصب " زيدا " بفعل وتكون " عليك " مفسّرة له كما قال : يا أيّها المائح دلوي دونكا * إنّي رأيت الناس يحمدونكا " 1 " فدلوي في موضع نصب بإضمار فعل ؛ كأنه قال : خذ دلوي دونك ، وكذلك قوله عز وجل : كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ " 2 " . ينتصب كتاب بما قبله لا بعليكم ؛ كأنه لما قال تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ " 3 " . فقد دلّ أنّه كتب التحريم عليكم كتابا فنصب الكتاب بالمصدر ، لا بعليكم ، وكان الكسائي ينصب كتاب اللّه بعليكم ، ويحتج بالبيتين اللذين أنشدنا ، والفراء يخالفه ويقول نحو ما ذكرناه في البيتين . هذا باب ما جرى من الأمر والنهي على إضمار الفعل المستعمل إظهاره إذا علمت أن الرجل مستغن عن لفظك بالفعل ( وذلك قولك : زيدا وعمرا ورأسه ، وذاك أنّك رأيت رجلا يضرب أن يشتم أو
--> ( 1 ) ينسبان لراجز جاهليّ من أسيد بن عمرو بن تميم ، وقيل لجارية من بني مازن ، وزعم ابن الشجريّ أنهما لرؤبة : شرح المفصل 1 : 117 ؛ مغني اللبيب 6 : 343 ، 380 ؛ اللسان وتاج العروس ( ميح ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 24 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية 22 .