حسن بن عبد الله السيرافي
137
شرح كتاب سيبويه
يَعْلَمُهُمْ " 1 " . قال أبو العباس : ذكر " علمت " التي في معنى عرفت ؛ ليتبين لك وجوه : " علمت " وقال غيره : إنما استشهد بعلمت التي في معنى عرفت ؛ لأنه قال قبل هذا . ولو لم تستفهم ولم تدخل لام الابتداء لأعملت " علمت " كما تعمل " عرفت " . أراد لو لم تدخلهما لجاز أن تعمل : " علمت " عمل : " عرفت " فتعديه إلى مفعول واحد وأما إذا أدخلتهما ، فلا يجوز أن تعديه إلى مفعولين . ثم استدل على جواز إعمال : " علمت " عمل " عرفت " بما ذكر من الآيات ، وهذا قول قريب . قال أبو سعيد : والأجود عندي أن " سيبويه " إنما استشهد بدخول " علمت " على ما ليس فيه ألف الاستفهام ولا لام الابتداء ، وأعمله فيه سواء كان في معنى " عرفت " أو في غير معناها ، واتفق له الاستشهاد بهاتين الآيتين ، والعلم فيهما على طريق المعرفة ، ولو استشهد بغيرهما لجاز ، ألا ترى إلى قوله : " قد علمت زيدا خيرا منك " ، فعداه إلى مفعولين ، وهذا هو الأشبه . . ويجوز أن يكون " خيرا منك " في موضع الحال ، و " علمت " بمعنى " عرفت " . قال : " وتقول : قد عرفت زيدا أبو من هو " . " فزيد " منصوب " بعرفت " ، و " أبو من هو " ذكر أبو العباس أنه حال ، وقد غلط عندي ؛ لأن الجملة إذا كانت في موضع الحال جاز أن تدخل عليها الواو ، ألا ترى أنك تقول : " مررت بزيد أبوه قائم " وإن شئت قلت مررت بزيد وأبوه قائم وأنت لا تقول : " عرفت زيدا وأبو من هو " ، كما يجوز أن تقول : " عرفت زيدا وأبوه قائم " ، فقد بطل الذي قاله من الحال . والصواب عندي أن تكون الجملة بدلا من " زيد " وموضعها نصب بوقوع " عرفت " عليه ، كأنك قلت : عرفت أبو من هو . قال : " وتقول : قد علمت عمرا أبوك هو أم أبو عمرو " . " فعمرا " هو المفعول الأول ، وما بعده جملة في موضع المفعول الثاني .
--> ( 1 ) سورة الأنفال ، آية : 60 .