حسن بن عبد الله السيرافي
132
شرح كتاب سيبويه
أراد : تسريحي ، و " القوافي " في موضع نصب ، وأسكنه ضرورة ، كما قال : كأنّ أيديهن بالقاع القرق * أيدي جوار يتعاطين الورق " 1 " قال : ( وكذلك تجري المعصية بمنزلة العصيان والموجدة بمنزلة المصدر لو كان الوجد يتكلم به ) . يعني الموجدة في الغضب سبيلها سبيل الوجد ، الذي ليس فيه ميم ، ولا يتكلم بالوجد في معنى الموجدة ، يقال : " وجدت عليه موجدة " إذا غضبت عليه ، و " وجدت به وجدا " إذا أحببته ، و " وجد وجدا " إذا استغنى ، و " وجدت الضالّة وجدانا " إذا أصبتها ، و " وجدت زيدا عالما وجدا " إذا علمته . " فالموجدة " في الغضب تجري مجرى " الوجد " في الحب ، تقول : " وجدت عليه موجدة " ، ولا يقال : " وجدت عليه وجدا " ، كما تقول : " وجدت به وجدا " ، ولا يقال : " وجدت به موجدة " ، وقال الشاعر : تداركن حيا من نمير بن عامر * أسارى تسام الذّل قتلا ومحربا " 2 " يريد حربا أي سلبا ، ويجوز أن يكون حربا في معنى غيظا . قال : ( فإن قلت : ذهب به مذهب ، أو سلك به مسلك ، رفعت ؛ لأن " المفعل " هاهنا ليس بمنزلة الذهاب والسلوك ) . يعني أن " المذهب " و " المسلك " تريد به المكان الذي يذهب فيه ويسلك ، والأمكنة أقرب إلى الرفع من المصادر ؛ لأن الأماكن جثث ، وهي شبيهة بالأناسيّ . قال سيبويه : " وهو بمنزلة قولك : ذهب به السوق " فقال : إن قال قائل : لم أسقط حرف الجر من السوق ، وليس بظرف ، وقد زعم سيبويه أن قولهم : " ذهبت الشام " شاذ ؛ لأنه يتعدّى إليه بحرف الجر ، والشام ليس بظرف ؛ لأنه مكان مخصوص . فالجواب أن هذا : وإن لم يكن ظرفا فإن العرب تتسع فيه ؛ لعلم المخاطب فيضمر ،
--> ( 1 ) البيت لرؤبة ديوانه 179 والخزانة 3 / 529 والخصائص 1 / 306 . ( 2 ) نسبه سيبويه إلى ابن أحمد 1 / 119 بولاق . ولم ينسبه ابن الأنباري في شرح القصائد السبع 429 .