حسن بن عبد الله السيرافي
127
شرح كتاب سيبويه
وجه لطيف . قال : " وكذلك إن أردت هذا المعنى ولم تذكر الصفة ، تقول : " سير عليه سير " و " ضرب به ضرب " كأنك قلت : " سير عليه ضرب من السير " ، أو سير عليه شيء من السير ، وكذلك جميع المصادر ترتفع على أفعالها إذا لم يشغل الفعل بغيرها " . يعني يجوز أن ترفع المصدر وإن لم تصفه ، فتقول : " ضرب به ضرب " . وقوله : " إن أردت هذا المعنى " يجوز أن يعني إن أردت معنى الصفة ، وإن لم يذكرها ، ويجوز أن يعني : إن أردت هذا المعنى من إقامته مقام الفاعل ، وصياغة الفعل له . قال : وتقول : " سير عليه أيّما سير سيرا شديدا " ، كأنك قلت : سير عليه بعيرك سيرا شديدا ، وسير عليه سيرتان أيّما سير " . يعني أنك إذا ذكرت مصدرين للفعل جاز أن تقيم أحدهما مقام الفاعل ، وتنصب الآخر ، وإنما يذكر المصدران والأكثر في الفعل ، إذا كانت في كل واحد منهما فائدة ، لأن قولك : " سير عليه سيرتان أيّما سير " ، في " سيرتين " فائدة العدد ، وفي : " أيّما سير " فائدة المبالغة ، وما يحمد من السير . ويجوز أن تقول : " سير عليه سيرتان أيّما سير سيرا شديدا " إذا رفعت واحدا ونصبت الثاني . قال : " وتقول على قول السائل : " كم ضربة ضرب به " وليس في هذا إضمار شيء سوى " كم " ، والمفعول : " كم " ، فتقول : ضرب به ضربتان " . تقدير هذا الكلام كم ضربة ضرب بالسوط ؟ والهاء كناية عنه ، أو عن غيره ممّا يضرب به . والكلام مجاز لا حقيقة ، وذلك أنه جعل : " كم " لمقدار الضرب ، وجعل ضميره في " ضرب " مرفوعا بضرب ، مقاما مقام الفاعل ، فكأنه قال : " أعشرون ضربة ضرب بالسوط ؟ " فجعل الضرب مضروبا ، والضرب لا يضرب ، وإنما يضرب المضروب ، كما قال : " نهارك صائم " والنهار لا يصوم . ولا يجوز البتة : " متى سير به ؟ " و " أين جلس به ؟ " على أن يكون في : " سير " لم يسمّ فاعله راجع إلى : " متى " و " أين " ، وإنما يجوز هذا في : " كم " ؛ لأنه يخبر عنه ، ويكون في