حسن بن عبد الله السيرافي

121

شرح كتاب سيبويه

قيل له : إنما يجوز ذلك في المصادر التي يحسن معها إظهار الأوقات كقولنا : " سير عليه وقت مقدم الحاج " ، ولما كانت " المرة " لا يحسن إظهار الوقت معها ، فيقال : " سير عليه وقت ذات مرة " ، ولا " وقت مرة " ، لم تجر مجرى مقدم الحاج . وأما " بعيدات بين " فهي جمع " بعد " مصغّرا و " بعد " و " قبل " لا يتمكنان ، ولا يجوز أن يقال : " سير عليه قبلك " ولا بعدك ولا يرفعان ، والذي منعهما من التصرف والرفع أنهما ليستا باسمين لشيء من الأوقات ، كالليل والنهار ، والساعة ، والظهر ، والعصر ؛ وقد استعملا في الوقت للدّلالة على التقديم والتأخير ، وأما " بكر " و " عتمة " و " ضحوة " وما أشبه ذلك ، فقد ذكرنا الوجه في خروجها عن التمكن إذا كنّ من يومك ، وكذلك قولك : " سير عليه ذات يوم وذات ليلة " ؛ لأن نفس " ذات " ليست من أسماء الزمان فأجري " ذات يوم " و " ذات ليلة " مجرى " ذات مرة " . قال : ( وكذلك سير عليه ليلا ونهارا ، إذا أردت ليل ليلتك ونهار نهارك ، لأنه إنما يجري على قولك : " سير عليه " بصرا وسير عليه ظلاما ) . يعني إذا أردت الليل من ليلتك التي تلي يومك ، والنهار الذي أنت فيه ، فهو يجري مجرى : " ضحوة " و " بكرا " من يومك ، وهو غير متمكن ؛ لأنه نكرة قد عرف بها ما يعرف بالمعارف فإن قلت : " سير عليه ليل طويل ، ونهار طويل ، جاز ، وتمكن لأنك لم ترد ذلك من يومك ، وإن قلت : سير عليه ليل ونهار ، على هذا المعنى جاز . قال : ( فهو متمكن في هذا الحال ، وغير متمكن على الحد الأول ، كما أن السحر بالألف واللام متمكن في المواضع التي ذكرت ، وبغير الألف واللام غير متمكّن فيها ) . يعني أنك إذا أردت ليل ليلتك ، في قولك : " سير عليه ليلا ونهارا ، كان غير متمكن ، كما أنك إذا قلت : " سحر " بغير ألف ولام ، وأردت سحر يومك ، فهو غير متمكن ، وإذا قلت : " سير عليه ليل طويل " ، فهو متمكّن ، كما أن السحر بالألف واللام متمكن . قال : " وذو صباح بمنزلة " ذات مرة " ، تقول : " سير عليه ذا صباح " ، أخبرنا بذلك يونس إلا أنه قد جاء في لغة لخثعم : " ذات مرة " و " ذات ليلة " ، وأما الجيّدة العربية فأن تكون بمنزلتها ظرفا ، قال رجل من خثعم :