حسن بن عبد الله السيرافي
12
شرح كتاب سيبويه
الشاعر : وذكرت تقتد برد مائها * وعتك البول على أنسائها " 1 " فأبدل " برد مائها " من " تقتد " ، و " تقتد " موضع ، و " برد مائها " بدل الاشتمال ، وأنشده سيبويه للتأكيد الذي ذكره في البدل و " وعتك البول " يعني قدمه وصفرته ، يقال : قوس عاتكة إذا اصفرت من القدم ، والمعنى أن هذه الناقة ذكرت برد ماء هذا الموضع ، وهذه حالها لطول السفر ، ويروى " وعبك البول على أذنابها " ، وهو تركده وتراكبه عليه ، ويجوز " عتك البول " على معنى وقد عتك البول . قال : ( وقد يكون هذا البيت على الوجه الآخر الذي أذكره لك ) . يعني من الوجهين اللذين ذكرنا أحدهما أنه على سبيل التأكيد . قال : ( وهو أن يتكلم فيقول رأيت قومك ، ثم يبدو له أن يبين ما الذي رأى منهم ، فيقول : " ثلثيهم " أو " ناسا منهم " ) . وهذا هو الوجه الثاني من الوجهين ، وهو أن يقول : " رأيت قومك " ، وقصده إلى جميعهم ، ثم بدا له في ذلك ، وامتنع أن يخبر عن جميعهم ، فعدل إلى الإخبار عن البعض ، فهذا لم يكن في أول كلامه قاصدا إلى ذكر البدل ، وإنما بدا له ذلك بعد ما مضى صدر كلامه على الوجه الذي لفظ ، والذي قبل هذا لم يبد له شيء لم يرد أن يتكلم به من بعد . قال : ( ولا يجوز أن تقول : " رأيت زيدا أباه " ، والأب غير زيد ؛ لأنك لا تبيّنه بغيره ، ولا بشيء ليس منه ) . وقد بينا ذلك . قال : ( وإنما يجوز " رأيت زيدا أباه " و " رأيت زيدا عمرا " أن يكون أراد أن يقول : رأيت عمرا ورأيت أبا زيد ، فغلظ أو نسي ، ثم استدرك كلامه ) . قال : ( ومن هذا الباب " بعت متاعك أسفله قبل أعلاه " واشتريت متاعك أسفله أسرع من اشترائي أعلاه ، واشتريت متاعك بعضه أعجل من بعض ، وسقيت إبلك صغارها أحسن من سقي كبارها ، وضربت الناس بعضهم قائما وبعضهم قاعدا ) . قال أبو سعيد فهذا كله على البدل ، والمنصوب الثالث على الحال .
--> ( 1 ) سيبويه 1 / 75 ( بولاق ) ، 1 / 151 هارون .