حسن بن عبد الله السيرافي

111

شرح كتاب سيبويه

فيها كلّها ، كقولك : " كم سير عليه ؟ " فيقول : يوم الجمعة ، فالسير واقع في يوم الجمعة كلّه ، وكذلك إذا قيل : " كم سير عليه " ؟ فيقال : " يومان " ، فالسير واقع فيهما ، وقد تقول : " كم سير عليه " فيقال : " يوم الجمعة " ، والسير واقع في بعضه ، إذ كان المجيب مستكثرا للسير في الساعات التي وقع فيها من الجمعة ، فيجري اللفظ على الكل وهو يريد البعض ، كما تقول : " يوم الرحيل جاءني الخلق " يريد الكثير منهم ، وفلان يتكلم دهره ، إذا كان كثير الكلام ، وإن كان السكوت الذي يكون منه أكثر من الكلام ، فاللفظ على الكل والمعنى فيه البعض . وقوله : " سير عليه الليل والنهار ، والدهر ، والأبد " . لا يكون إلا جواب " كم " ، لأنه وضع هذه الألفاظ على الأوقات فهي متضمنة للكمية ولم يجعل اسما لوقت بعينه ، غير أنه إذا قيل : " سير عليه الليل والنهار والدهر والأبد " ، في جواب : كم سير عليه ؟ فإنما يريد التكثير والمبالغة ، وقد علم أن الدهر لا يتصل فيه السير ، ولكنه على ما عرّفتك من قول القائل : " جاءني الخلق " وأنت تريد البعض . قال : " ومما يدلك على أنه لا يكون أن تجعل العمل فيه في يوم دون الأيام ، وفي ساعة دون الساعات ؛ أنك لا تقول : " لقيته الدهر والأبد " ، وأنت تريد يوما منه ، ولا " لقيته الليل " ، وأنت تريد لقاءه في ساعة دون ساعات إلا أن تريد : سير عليه الليل أجمع ، والدهر كلّه " . يعني أن الأبد والدهر ، والليل والنهار ، إذا كانا على طريق الأبد ، والدهر أسماء ، جعلت لترادف الأزمنة ، وللدلالة على تكثيرها ، لا يجوز أن تقول : " لقيته الدهر " وأنت تريد مرة ، وإنما يستعمل مثل هذا في الأوقات المحصلة ، والتي تميّز عن غيرها . وبيّن أن الفعل وقع فيها دون ما سواها ، كقولك " لقيته يوم الجمعة " و " لقيته العام الماضي " وإن كنت لقيته مرة واحدة في يوم الجمعة ، وفي العام الماضي ؛ لأنك أردت أن تعرف وقت اللقاء ، لا مقداره . قال : " وإن لم تجعله ظرفا فهو عربي كثير في كلامهم " . يعني إن قلت : " سير عليه الليل والنهار " ، فتجعله مفعولا على السعة ثم تقيمه مقام الفاعل .