حسن بن عبد الله السيرافي
101
شرح كتاب سيبويه
قال أبو سعيد : قد ذكرنا هذين البيتين بما يستحقانه من التفسير . قال سيبويه : " وأما تسعمائة فكان ينبغي أن تكون في القياس " مئين " أو " مئات " ، ولكنهم شبّهوه بعشرين وأحد عشر ، حيث جعلوا ما يبيّن به العدد واحدا ؛ لأنه اسم لعدد " . قال أبو سعيد : يعني أن القياس في " تسعمائة " كان بجمع المائة ، فكان ينبغي أن تقول : " ثلاث مئات " أو " ثلاث مئين " ، وذلك أن " ثلاثا " و " تسعا " تضاف إلى جماعة في الآحاد فانبغى أن تكون هاهنا أيضا مضافة إلى جماعة غير أنهم أضافوها إلى واحد ، وبينوها كما بيّنوا " أحد عشر " و " عشرين " بواحد ، وقد بينا وجه الشبه فيه . قال سيبويه : " وليس بمستنكر في كلامهم أن يكون اللفظ واحدا ، والمعنى جمع حتى قال بعضهم في الشعر من ذلك ما لا يستعمل في الكلام ، قال علقمة بن عبدة " : بها جيف الحسرى فأمّا عظامها * فبيض وأما جلدها فصليب " 1 " وقال آخر : لا تنكروا القتل وقد سبينا * في حلقكم عظم وقد شجينا " 2 " قال أبو سعيد : يعني ليس بمستنكر في كلام العرب أن يكون اللفظ واحدا ، ويكون عبارة عن جميع ، ولا سيما في باب العدد ، كما قلنا في : " عشرين درهما " ، و " مائة درهم " ، وقد استعملت العرب لفظ الواحد بمعنى الجميع في الشعر ، لمّا لم يستعمل في الكلام ؛ لأن من كلامهم في مواضع كثيرة العبارة عن الجميع بواحد ، فحمل الشاعر هذا المعنى بأن استعمل لفظ الواحد بمعنى الجمع في غير تلك المواضع ، وهو البيت الذي أنشده لعلقمة . وإنما يريد وأما : " جلودها " فاكتفى بقوله : " جلدها " عن جلودها ، وإنما يصف فلاة قطعها ، ويذكر بعدها فيقول : " بها جيف الحسرى " أي بها جيف الإبل المعيبة التي قد تركت في هذه الفلاة لبعدها ، " فأما عظامها فبيض " أي قد تفصّلت وظهرت من اللحم ، وأكلت الطيور والسباع ما عليها من اللحم ، وأما جلودها فقد سال ودكها عليها ، بوقوع
--> ( 1 ) قائله علقمة بن عبده بن ناشرة بن قيس شاعر جاهلي عاصر امرأ القيس الخزانة 1 / 565 / ديوان علقمة 3 - الخزانة 3 / 379 . ( 2 ) قائله المسيب بن زيد مناة الغنوي الخزانة 3 / 379 - المقتضب 2 / 172 ابن يعيش 6 / 22 - المخصص 1 / 31 - 10 / 30 .