حسن بن عبد الله السيرافي

99

شرح كتاب سيبويه

وبعد وأول . والعلة الثانية في كسر : " أوان " أنا رأينا : " لات " قد يقع بعدها الأزمنة منصوبة ومرفوعة ، إذا لم يكن محذوفا منها شيء ، فلو قيل : لات أوانا ، أو : لات أوان ، كانا معربين ، ولم يكن دليلا على حذف شيء ، وصار بمنزلة قوله : " لات حينا " و " لات حين " بلا تقدير حذف من " حين " فنونوا لما ذكرنا ، وكسروا لأن يخرج هذا من اللبس . وقد زعم بعضهم في : " لات أوان " أن " لات " جارة للأوان ، بمنزلة حرف من حروف الخفض ، وهو قول بعض الكوفيين . ولو كان كما قال ، جاز أن تقول : " ولات حين مناص " ؛ لأنه جر فاعرفه إن شاء اللّه . ومن ذلك : " هنا " ، وهو إشارة إلى ما خص من المكان . وفيه ثلاث لغات : هنّا ، وهنّا ، وهنّا ، وهي أردؤها . قال ذو الرمة في التشديد : هنّا وهنّا ومن هنّا لهن بها * ذات الشمائل والإيمان هينوم " 1 " ويجوز إدخال حرف التنبيه عليه كما تدخله على : " ذا " إذا أشرت إليه ، تقول : " ها هنّا " و " ها هنّا " و " ها هنّا " . واستحق البناء للإشارة والإبهام ، كما استحق : " هذا " و " هؤلاء " وما جرى مجراهما . ولا تجوز الإشارة به إلى شيء غير المكان ، إلا أن تجريه مجرى المكان مجازا ؛ كقولك : " قف حيث أمرك اللّه " ، وإنما " حيث " للمكان ، و " زيد دون عمرو في مرتبته وفوقه فيها " . و " دون " و " فوق " يستعملان في حقيقة اللغة لما علا شيئا أو انحط عنه . وقد جاء في الشعر للزمان . قال الأعشى : لات هنّا ذكرى جبيرة أو من * جاء منها بطائف الأهوال " 2 " أراد : ليس هذا أوان ذكرى جبيرة ، وهي امرأة . فإذا أشرت إلى مكان منتح متباعد ، قلت : " ثمّ " إذا وصلت الكلام ، فإذا وقفت عليه وقفت بالهاء ، فقلت : " ثمّة " . وإنما ألحقت الهاء إذا وقفت ؛ لأن كل متحرك ليست حركته إعرابا ، جاز أن يلحق آخره هاء في الوقف ؛ نحو : " كيف " و " أين " و " هي " و " هو " ؛ فتقول : " كيفه " و " أينه " و " هيه " و " هوه " . قال حسان :

--> ( 1 ) انظر ديوانه ص 576 . ( 2 ) انظر ديوانه ق 1 / 3 ص 3 .