حسن بن عبد الله السيرافي

78

شرح كتاب سيبويه

وقال الآخر : لو أنّ قومي حين أدعوهم حمل * على الجبال الصمّ لأرفضّ الجبل " 1 " أراد : " حملوا " فحذف الواو ، فصار حمل : ثم وقف عليه ، وهو يضمه في الدرج بلا واو ، ويقف عليه بالسكون ، لأن كل متحرك يلحقه السكون في الوقف . ولم يصلح أن يكون آخر الفعل الماضي مكسورا ؛ لأن الكسر اختص الأسماء ولم يدخل في شيء من الأفعال ، فبقي الفتح فبني عليه الماضي . والوجه الثالث : أن الفعل الماضي قد يثنى ضمير فاعله بالألف ، والألف توجب فتح ما قبلها ، فلما كان أقرب الحركات التي يلحق الماضي الفتحة باجتلاب ألف التثنية لها ، وقد وجب تحريك آخره حرك بأقرب الحركات إليه . والوجه الرابع : أن الفعل الماضي يكون على فعل وفعل ، فلو بنوا آخره على ضمة خرجوا في فعل من كسرة إلى ضمة وليس ذلك في كلامهم ، ولو بنوه على كسرة خرجوا في فعل من ضمة إلى كسرة وهذا قليل مستثقل . فإن قال قائل : فما المضارعة التي بها استحق الفعل الماضي الحركة والمزية على رتبة الساكن ؟ قيل له وقوعه موقع الأسماء والأفعال المضارعة في النعت والخبر ، كقولك : " مررت برجل قام " ، و " زيد قام " وقع موقع قولك " مررت برجل قائم " ، أو " وبرجل يقوم " ، و " وزيد قائم " ، " وزيد يقوم " . ووقوعه موقع الفعل المضارع في أبواب الجزاء كقولك : " إن قمت قمت " ، وقع موقع قولك : " إن تقم أقم " ، فهذا قول سيبويه في مضارعة الفعل الماضي . وقد أنكر أبو العباس المبرد على سيبويه الوجه الأخير من مضارعة الفعل الماضي للمضارع في أبواب الجزاء ، فقال : إذا قلنا " إن قمت قمت " فإن هي التي قلبت المستقبل إلى الماضي في اللفظ والمعنى على الاستقبال كما تدخل لم على الأفعال المضارعة فتنفيها وتقلب ألفاظها إلى المستقبل ، كقولك : " لم يقم " و " لم ينطلق عمرو " والمعنى " ما قام زيد " و " ما انطلق عمرو " غير أن لم هي المغيرة للفظ فكذلك إن عند أبي العباس ، مغيرة لفظ المستقبل إلى الماضي في اللفظ والمعنى على حاله . وزعم أنه لا حجة لسيبويه فيما ذكره

--> ( 1 ) البيتان بلا نسبة في شرح ابن يعيش 9 / 80 .