حسن بن عبد الله السيرافي
76
شرح كتاب سيبويه
قال قائل : " إن أقام اللّه القيامة عذّب الكفار " كان كلاما ناقصا . فلما كانت إذا لوقت معلوم لم يجاز بها ، وإن كان فيها معنى المجازاة إلا أن يضطر الشاعر فيجازي بها في الشعر لكون معنى المجازاة فيها ، قال الشاعر الفرزدق : ترفع لي خندف واللّه يرفع لي * نارا إذا أغمدت نيرانها تقد " 1 " وقال آخر : إذا قصرت سيوفنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب " 2 " فإن قال قائل : ما معنى قولكم فيها معنى المجازاة ولا يجازي بها ؟ فالجواب في ذلك أن معنى المجازاة فيها هو أن جوابها يقع عند الشرط كما تقع المجازاة عند وقوع الشرط ، ولم يجاز بها في اللفظ فتجزم ما بعدها لما ذكرناه من توقيتها وحصولها على وقت معلوم . ومثل ذلك قولك : " الذي يأتيني فله درهم " فيه معنى المجازاة ولا يجازي به . وإنما كان فيها معنى المجازاة لأن بالإتيان استحق الدرهم . ووجه الكلام أن ترفع شرطها وجوابها كما قال ذو الرّمة : تصغى إذا شدّها بالكور جانحة * حتى إذا ما استوى في غرزها تثب ولإذا موضع آخر تكون فيه اسما للمكان وظرفا من ظروفه ، وذلك قولك : " خرجت فإذا زيد قائم " ويجوز أن تقول : " خرجت فإذا زيد قائما " ويجوز : " خرجت فإذا زيد " ؛ فمن قال : " خرجت فإذا زيد قائم " أراد خرجت فحضرني زيد قائم ، والمعنى فيه أنه فاجأني عند خروجي وهو بمنزلة قولك : في الدار زيد قام . وإذا قلت : " خرجت فإذا زيد " ؛ قائما " فكأنك قلت خرجت فحضرني زيد قائما رفعت زيدا بالابتداء ، وجعلت الخبر فإذا ونصبت قائما على الحال وهو بمنزلة قولك في الدار زيد قائما . وإذا قلت : " خرجت فإذا زيد " كأنك قلت خرجت فحضرني زيد جعلت زيدا ابتداء ، وفإذا هو الخبر بمنزلة قولك في الدار زيد . ولإذا موضع آخر وهو جواب الشرط وتكفي من الفاء ، تقول : " إن تأتني فأنا مكرم لك " وإن شئت قلت " إن تأتني إذا أنا مكرم لك " قال اللّه عز وجل : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ " 3 " ومعناه فهم يقنطون .
--> ( 1 ) ديوانه 216 ، وخزانة الأدب 3 / 162 . ( 2 ) يروي البيت بكسر الباء من ( فنضارب ) وهو لقيس بن الخطيم في ديوانه 33 ، كما يروى يرفع التاء للأخنس بن شهاب التغلبي في الخزانة 3 / 165 ، وسيبويه 1 / 434 . ( 3 ) سورة الروم ، آية 36 .