حسن بن عبد الله السيرافي

74

شرح كتاب سيبويه

حِساباً " 1 " أي كافيا ، فمعنى حسبك أي كافيك في أصل موضوعه من جهة اللغة لما بيناه من تصرفه ، فلعلة لم يبن فاعرفه إن شاء اللّه تعالى . وأما إذ فإنها مبنية على السكون ، والذي أوجب بناءها على ذلك أنها تقع على الأزمنة الماضية كلها وهي محتاجة إلى إيضاح كقولك : " جئتك إذ زيد قائم " " وإذ قام زيد " . فلما كانت محتاجة إلى إيضاح وإيضاحها يصحح معناها ويفهم موضوعها صارت بمنزلة الذي ، والأسماء الناقصة المحتاجة إلى الصلات لأن الأسماء في أصل موضوعها للدلالة على المسميات والتمييز بين بعضها وبعض ، فإذا صار بعض الأسماء إلى حد لا يدل بنفسه على معناه واحتاج ما يوضحه ويكشف فحواه ، حل بما بعده من تمامه محل الاسم الواحد ، وصار هو بنفسه كبعضه وبعض الاسم يبنى . وإذ توضح بالابتداء والخبر ، والفعل والفاعل ، فأما الابتداء والخبر فقولك " جئتك إذ زيد قائم " وأما الفعل والفاعل فقولك " جئتك إذ قام زيد " . " وإذ يقوم زيد " . فإذا كان الفعل مستقبلا حسن تقديمه وتأخيره فتقول : " جئتك إذ يقوم زيد " و " إذ زيد يقوم " وإذا كان ماضيا قبح التأخير لا يقولون " جئتك إذ زيد قام " إلا مستكرها من قبل أن إذ للماضي فإذا كان في الكلام فعل ماض اختاروا إيلاءه إياها ، لمطابقتها ومشاكلة معناهما . وإذ عند أصحابنا اسم مضاف إلى موضع الجملة التي بعدها كما تضاف أسماء الزمان إلى الجمل التي هي الابتداء والخبر والفعل والفاعل كقولك " جئتك زمن زيد أمير " و " زمن يقوم زيد " و " زمن قام زيد " ويكون موضع الجملة خفضا بالإضافة . واعلم أن إذ لا يجازي بها لأنها مقصورة على وقت بعينه ماض ، فإذا دخل عليها ما وركبت معها صارت مبهمة وجاز المجازاة بها وحلت محل متى فيجازي بها مع ما ، فهي إذا جوزي بها حرف وليست باسم ، وسنبين ذلك في باب المجازاة إن شاء اللّه تعالى . قال الشاعر : إذ ما تريني اليوم مزجى مطّيتي * أصعد سيرا في البلاد وأفرع فإني من قوم سواكم وإنما * رجالي فهم بالحجاز وأشجع " 2 "

--> ( 1 ) سورة النبأ ، آية 36 . ( 2 ) البيتان منسوبان لعبد اللّه بن همام السلولي في خزانة الأدب 3 / 638 .