حسن بن عبد الله السيرافي

67

شرح كتاب سيبويه

وبعض بني تميم يجعل ما آخره راء كغيره من نحو حذام وقطام فلا يصرفها ويرفعها في الرفع ، ويفتحها في النصب والجر ، قال الشاعر : ومرّ دهر على وبار * فهلكت جهرة وبار " 1 " وهذا البيت للأعشى وهو من بني قيس بن ثعلبة إلا أن منزله باليمامة وفيها بنو تميم وغيرهم من قبائل العرب والمتجاورون قد يغلب على جماعتهم لغة أصلها لبعضهم . قال سيبويه : " والضم نحو حيث وقبل وبعد " . قال أبو سعيد : أما حيث فقد مرّ تفسيرها وأما قبل وبعد فإن أصلهما في الكلام أن يكونا مضافتين وكذلك حقهما في معناهما ، كقولك جئتك قبل يوم الجمعة وقبل وبعد يوم التقينا فيه فحذف ما أضيفتا إليه واكتفى بمعرفة المخاطب فصارا بمنزلة بعض الاسم ؛ لأن المضاف والمضاف إليه كشيء واحد ، فلما بقي المضاف دون المضاف إليه وتضمن معنى الإضافة وجب أن يبنى ، لأن بعض الاسم مبني فإذا نكرا لحقهما الإعراب ، كقولك " جئتك قبلا يا هذا " ، ومن قبل ومن بعد ، لأنهما إذا نكرا لم يتضمنا معناهما مضافين ، لأن المخاطب لم يعرف معناهما مضافين فلم يصيرا كبعض الاسم ، قال الشاعر : فساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء الفرات " 2 " فإن قال قائل : ولم لم يبن على سكون ؟ قيل له المبنيات على ضربين : ضرب لا ملابسة بينه وبين المتمكن ولا تعلق له به . وضرب يلابسه ويتعلق به ، فإذا كان كذلك فلا بد من ترتبهما في البناء فيجعل لكل واحد منهما مرتبة غير مرتبة صاحبه ، فلما كان السكون أنقص من الحركة بنينا عليه كل مبني لم يتعلق بالمتمكن ولم نلابسه وجعلنا المبني الملابس للمتمكن مبنيا على حركة ، ليكون له بذلك فضيلة على المبني الآخر لفضل الحركة على السكون ، فوجب من أجل ذلك أن يبني قبل وبعد على حركة لأنهما متمكنان في الإضافة وتمكنهما في حال الإضافة فضيلة لهما في حال البناء وتعلّق منهما بالمتمكن . فإن قال قائل فلم وجب بناؤهما على الضمة من بين الحركات دون غيرها ؟

--> ( 1 ) البيت للأعشى في ديوانه 218 . ( 2 ) البيت منسوب لعبد اللّه بن يعرب ويزيد بن عمر الكلابي في معاني القرآن 2 / 320 ، وخزانة الأدب 1 / 204 .