حسن بن عبد الله السيرافي

60

شرح كتاب سيبويه

صغرنا اسما على أقل من ثلاثة أحرف رد التصغير الحرف الذاهب ، فلما صغرنا " ذا " لم يكن بد من تتمة ثلاثة أحرف وتحريكهن ، ولم تكن هذه الألف بأضعف من حرف ليس في الاسم يرده التصغير ويوجب تحريكه ، فكأنما جعلناه بمنزلة حرف معدوم فرده التصغير وحركه ، ولا توجب التثنية ذلك ، ألا تراهم قالوا : يد ، ويدان ، وقالوا : يديّة ، وقالوا : دم ، ودمان ، ودمي . فإن قال قائل : لم أجمعوا في تثنية المؤنث على إحدى اللغات الثلاث ، فقالوا : تأن . فالجواب في ذلك أنهم لو قالوا تأن وذان في تثنية ذي التبس المذكر بالمؤنث في لغة الذين يقولون ذي ، فاستعملوا في التثنية لغة الذين يقولون : تا ، لزوال اللبس وإيضاح المقصود بالتثنية . فإن قال قائل : فلم استوى المذكر والمؤنث في قولك : أولاء عند الإشارة ؟ فالجواب في ذلك أن أولاء وقع على جمع أو جماعة ، فكأنه قال : أشير إلى هذه الجماعة ، أو إلى هذا الجمع ، فلما كانت في مذهب الجمع والجماعة ، وكان الجمع والجماعة يقع على الرجال والنساء والحيوان والجماد والمذكر والمؤنث والأجسام والأعراض وقع على ذلك كله أولاء وهؤلاء ، فاستوى المذكر والمؤنث ، قال جرير : دم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام " 1 " وقال بعض الأعراب : ياما أميلح غزلانا شدن لنا * من هؤليائكن الضال والسمر " 2 " فجاء بأولاء للأيام وللضال والسمر ، ومما يشبه هذا المعنى أن جمع المذكر والمؤنث إذا كان مكسرا فهو مؤنث ولا يختلف باختلاف واحده ؛ لأنه ذهب بهما مذهب الجماعة ، فكذلك ذهب بالإشارة مذهب الجماعة والجمع ، فاعرف ذلك إن شاء اللّه . فإن قال قائل : فلم دخلت النون في تثنية : ذا ، فإن في ذلك جوابين ، أحدهما : أن النون عوض مما حذف لالتقاء الساكنين وهو الألف التي كانت في ذا ، وكذلك المبهمات

--> ( 1 ) قائله : جرير ، ديوانه 551 ، الخزانة 2 / 467 . ( 2 ) اختلفوا في نسبته . شرح ابن يعيش 1 / 73 ، الخزانة 1 / 47 .