حسن بن عبد الله السيرافي

52

شرح كتاب سيبويه

شبهوها بأسماء الزمان إذا أضيفت إلى غير متمكن ، فيجوز بناؤها وإعرابها ، كقوله عز وجل : وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ " 1 " ويومئذ كما قال النابغة : على حين عاتبت المشيب على الصّبا * وقلت ألمّا تصح والشيب وازع " 2 " ويروى : على حين ، فمن قال : على حين ، جره بعلى ، ومن قال : على حين بناه ؛ لأنه أضافه إلى غير متمكن . وفي كسرة " حيث " وجه آخر يجوز عندي ، أن يكون الذين كسروها فعلوا ذلك لالتقاء الساكنين ، لا للعامل على ما يجب في التقاء الساكنين من الكسر ، فاعرف ذلك إن شاء اللّه . ومن العرب من يضيف حيث فيجرّ ما بعدها ، أنشد ابن الإعرابي بيتا آخره : حيث ليّ العمائم " 3 " فهذا بناه وأضافه كما قال : مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ " 4 " . فإن قال قائل : إنما ضم " حيث " لأنها يشتمل معناها على شيئين ، كما ضم " نحن " حين دلت على التثنية والجمع ، وكما ضمت الضاد من " ضرب " حين اشتملت على الفاعل والمفعول . فالجواب في ذلك أن ما ذكره كله خطأ لا يثبت في حجاج ، ولا يستمر على نظر ؛ لأنه لو كان على ما زعم لوجب أن تضم " إذ " لاحتياجها إلى شيئين بعدها واشتمالها عليهما كقولك : قام زيد إذ قام عمرو ، ووجب أن لا يضم : قبل ، وبعد إذ بنيا . لاشتمالهما على شيء واحد . يدل على فساد هذا القول أيضا أنا متى أضفنا شيئا من أسماء الزمان إلى فعل وفاعل فبنيناه لم يجز ضمه ، وإن كان قد اشتمل على شيئين ، ولو تقصينا الوجوه التي تفسد هذا القول لطال الكتاب ، بينما الغرض غيره . وأما " أين " فإنه اسم من أسماء المكان ، وهو يستوعب الأمكنة كلها ، متضمنة لمعنى الاستفهام ، والحكمة في ذلك أن سائلا لو سأل عن مكان فقال : " أفي الدار زيد ؟ أو في

--> ( 1 ) سورة هود ، آية 66 . ( 2 ) قائله : النابغة الذبياني ، ديوانه : 18 ، الخزانة 3 / 151 . ( 3 ) الخزانة 3 / 154 . ( 4 ) سورة النمل ، آية 6 .